النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨٨ - ٥-أم
و التقدير: لست أبالى نأى [١] موتى و وقوعه الآن. و إما مختلفتان بأن تكون الأولى (و هى المعطوف عليها) فعلية: و الثانية (و هى المعطوفة) اسمية كقوله تعالى عن الأصنام: (سَوََاءٌ عَلَيْكُمْ ، أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صََامِتُونَ ) ، و التقدير: سواء عليكم دعاؤكم إياهم و صمتكم. أو العكس، نحو: لا يبالى الحرّ فى إنجاز العمل أرئيسه حاضر أم يغيب. و التقدير: لا يبالى الحرّ حضور رئيسه و غيابه [٢] . و المصدر المؤول هنا مفعول به... و الجملة بمعنى: سواء على الحرّ أرئيسه حاضر أم غائب.
و ليس من اللازم أن تكون همزة التسوية مسبوقة بكلمة «سواء» فقد يغنى عنها ما يدل دلالتها فى التسوية؛ نحو: «ما أبالى» ... أو ما يشبهها من هذه الناحية [٣] إنما اللازم أن تكون مسبوقة بكلمة: «سواء» أو بما يؤدى
ق-و هناك إعرابات أخرى؛ منها: اعتبار كلمة: «سواء» متضمنة معنى المشتق، فهى بمعنى:
متساو-مثلا-و أنها على حسب هذا التضمن مبتدأ و المصدر المؤول بعدها فاعله، أو أنها خبر مقدم...
كما جاء فى كتاب: العكبرى، المسمى «إملاء ما منّ به الرحمن» . لكن فى كلام الخضرى السابق الكفاية.
و جاء مجمع اللغة العربية-بالقاهرة فأصدر قرارا حاسما فى الاستعمالات السالفة، و سجل قراره فى ص ٢٢٧ من كتابه الذى أخرجه سنة ١٩٦٩ باسم: «كتاب فى أصول اللغة» و نص قراره تحت عنوان ( «استعمال: «سواء» مع «أم» و مع «أو» بالهمزة و بغيرها، -
يجوز استعمال «أم» مع الهمزة و بغيرها وفاقا لما قرره جمهرة النحاة، و استعمال «أو» مع الهمزة و بغيرها كذلك على نحو التعبيرات الآتية: سواء علىّ أحضرت أم غبت-سواء علىّ حضرت أم غبت-سواء على أحضرت أوغبت-سواء على حضرت أوغبت. و الأكثر فى الفصيح استعمال «الهمزة» و «أم» فى أسلوب «سواء» ا هـ.
[١] أى: بعد مجيئه، و تأخر زمنه.
[٢] العطف فى الآية يؤيد الرأى الأرجح الذى يبيح عطف الجملة الاسمية على الفعلية و العكس.
بالطريقة الموضحة هناك (انظر ص ٦٥٥) .
[٣] يرى بعض النحاة أن الهمزة بعد: (ليت شعرى-لا أعلم-ما أدرى... ) لطلب التعيين فقط، لأن تلك الألفاظ ليست فى حكم: «لا أبالى» التى تكون بعدها الهمزة للتسوية؛ فكأن القائل يريد: لا أدرى جواب هذا الاستفهام... و يخالفهم آخرون؛ فيرون الألفاظ السالفة كلها خاضعة لحكم واحد هو اعتبار الهمزة بعدها للتسوية. و الحق أن المراد من هذه الألفاظ يتوقف على القرينة-و أهمها السياق-فهى التى تحدد الغرض؛ فيتعين نوع الهمزة، أهى للتسوية أم للتعيين.
فإن لم توجد القرينة فالرأى الأول هو الأصح. هذا، و سيبويه يجيز العطف «بأم» و «بأو» -