النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٩٤ - ٥-أم
و يجب فى النوعين أن يتأخر عنها المنفىّ؛ -كما أشرنا [١] -مثل: سواء علىّ أغضب الظالم أم لم يغضب. و لا يصح: سواء علىّ ألم يغضب الظالم أم غضب [١] . و فى مثل: أمطر نزل أم لم ينزل؟لا يصح: ألم ينزل مطر أم نزل؟
*** الفرق بين قسمى «أم» المتصلة:
تختلف «أم» التى بعد همزة التسوية عن «أم» التى يراد بها و بهمزة الاستفهام التعيين فى أربعة أمور:
أولها: أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابا حتميّا [٢] ، لأن المعنى معها على الإخبار؛ و ليس على الاستفهام؛ فقد تركت الاستفهام إلى الإخبار بالتسوية؛ بخلاف الأخرى، فإنها باقية على الاستفهام. فتحتاج للجواب.
ثانيها: أن الكلام مع الواقعة بعد همزة التسوية قابل للتصديق و التكذيب [٣] إذ هو خبر-كما أسلفنا-بخلاف الأخرى؛ فإن الكلام معها إنشائى؛ لا دخل للتصديق و التكذيب فيه؛ لبقاء الاستفهام على حقيقته فى الغالب.
ثالثها: أن الواقعة بعد همزة التسوية لا بد أن تقع بين جملتين-و من النادر الذى لا يقاس عليه ألا تكون كذلك، كما سبق [٤] -أما الأخرى فقد تكون بين
(١ و ١) فى رقم ٥ من هامش ص ٥٨٥ و فى رقم ١ من هامش ص ٥٩١.
[٢] المراد: أنها لا تستحق الجواب استحقاقا لازما، و لا مانع أن يكون لها جواب، لأن الخبر-و هو ما يحتمل الصدق و الكذب لذاته، بخلاف الإنشاء-يجوز أن يجاب، «بنعم» تصديقا له، أو: «بلا» تكذيبا له، لكن هذا جائز لا واجب-كما سبقت الإشارة فى رقم ٢ من هامش ص ٥٨٥.
[٣] ذلك أن جملة مثل، سواء علىّ أرضى أم سخط، أو: لست أبالى أرضى الحقود أم سخط-و أشباهها-تقبل التصديق و التكذيب؛ لأنها خبر بخلاف جملة مثل: أسعد مقبل أم على؟أو:
ما أدرى أشاعر خطيبنا أم ناثر؟
و مما يلاحظ: أن مجموع: «ما أدرى أشاعر خطيبنا أم ناثر» ؟هو كلام خبرى محتمل للتصديق و التكذيب، و لكنه من غير الجملة التى فى صدره و هى: - «ما أدرى» -يكون انشائيا. لأنه استفهام.
[٤] فى ص ٥٨٩.