النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٣ - القسم الأول؛ المعنوى
للغرض من توكيده توكيدا معنويّا. و أجاز آخرون الحذف، بشرط أن يكون المؤكّد (المتبوع) ضميرا رابطا فى جملة الصلة، أو: الصفة، أو: الخبر؛ نحو: جاء الذى أكرمت نفسه، أى: أكرمته نفسه-جاء قوم أكرمت كلّهم، أجمعين، أى: أكرمتهم كلّهم أجمعين-الأسرة أكرمت [١] كلّها أجمعين، أى: أكرمتها كلها أجمعين، و حذفه-عند هؤلاء-فى الصلة أكثر من الصفة، و فى الصفة أكثر من الخبر.
و الأحسن الاقتصار على الرأى الذى يمنع الحذف جهد الاستطاعة، لأن حجتهم أقرب إلى العقل و السّماع، و رأيهم أبعد من اللبس و الشك، و لم يستند الموافقون على الحذف-إلى الأدلة و الأمثلة المأثورة التى تكفى لتأييد رأيهم.
*** توكيد الضمير المرفوع المتصل و المنفصل توكيدا معنويّا...
ا-إذا أريد توكيد الضمير المتصل، المرفوع، (المستتر أو البارز) توكيدا معنويّا يزيل الاحتمال عن الذات، جىء بلفظ التوكيد الذى يحقق هذا الغرض؛ و هو: «نفس» أو «عين» ، بشرط أن يفصل بينه و بين المؤكّد إما ضمير منفصل مرفوع يعرب توكيدا [٢] لفظيّا مناسبا للضمير السّالف، (أى: للمؤكّد) ، و إما فاصل آخر ليس ضميرا، نحو: أسرع أنت نفسك للصارخ. و نحو: رغبت أنت نفسك فى الخير-رغبتما أنتما أنفسكما فى الخير-رغبتم أنتم أنفسكم فى الخير-رغبتن أنتن أنفسكن فى الخير.
و يجوز: (رغبت-حقّا-نفسك فى الخير) - (رغبت يوم الجمعة نفسك أن تسافر) - (رغبتما-حقّا-أنفسكما فى الخير) .. و هكذا. فالفصل واجب، و لكن الفصل بالضمير المنفصل أحسن و أفصح [٣] ...
[١] راجع ما سبق خاصّا بهذا المثال فى رقم ٢ من هامش ص ٥١٣ و من المراجعة يتبين أن هذا الأسلوب صحيح، و لكن إعراب كلمة: «كل» مختلف باختلاف الرأيين؛ فهو هنا لا يحتمل إلا التوكيد المفيد للشمول، بسبب وجود كلمة «أجمعين» بعده الدالة على الكل «الجميعى» لا المجموعى، و قد أوضحنا نوعى «الكل» فى رقم ٦ من هامش ص ٥١٢.
[٢] انظر إعرابه فى ص ٥٣٠.
[٣] و قد يكون من فائدة الفصل على الوجه السالف منع احتمالات معنوية غير مقصودة فى بعض-