النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٩ - إعراب المخصوص
مثلا: نعم المغرد هو البلبل، و بئس الناعب هو الغراب. أى: الممدوح البلبل، و المذموم الغراب. فالمراد من الضمير هنا: «الممدوح» أو: «المذموم» .
و هناك إعراب ثالث؛ هو: أن يكون مبتدأ و خبره محذوف؛ تقديره:
«الممدوح» أو: «المذموم» .
تلك هى الأوجه الثلاثة المشهورة، و يلاحظ أن كلاّ منها قائم على الحذف و التقدير، أو التقديم و التأخير، مع الركاكة و الضعف، مع أن هناك رأيا قديما آخر، أولى بالاعتبار؛ لخلوه من تلك العيوب و غيرها؛ هو: إعراب المخصوص «بدلا» [١] من الفاعل؛ فيكون: «البلبل» بدلا من: «المغرد» ، و يكون:
«الغراب» بدلا من: «الناعب» ... هكذا...
و حبذا الأخذ بهذا الرأى السهل الواضح فى تقديرنا.
يجوز فى هذا المخصوص أن تعمل فيه النواسخ؛ نحو؛ نعم مداويا كان الطبيب؛ فهو اسم «كان» و الجملة قبلها خبرها [٢] ...
***
[١] الأحسن أن يكون بدل كل من كل على جميع الاعتبارات، لأن المراد من البدل هو المراد من المبدل منه. و من العجيب أن يكون هذا رأى قلة من النحاة، مع وضوحه، و قوة انطباق قواعد البدل عليه، و عدم تناقضه مع قاعدة أخرى. و أما ما وجه إليه من عيب فقد دفعه العائبون أنفسهم، و انتهوا إلى خلوه من العيوب (كما يدل على هذا ما ورد فى المطولات، و منها حاسية الصبان فى هذا الموضع، و قد نقل عن بعض المحققين جواز البدلية، و سجله فى آخر باب عطف البيان) فلماذا لم يجعلوه فى قوة غيره؟بل لماذا لم يقدموه على غيره؟و لا نريد أن نسجل هنا تلك العيوب و طرق دفعها؛ كى لا نسجل مالا طائل وراءه.
و من شاء أن يطلع عليها فليرجع إليها فى مظانها التى ذكرناها و التى لم نذكرها.
[٢] و فى المخصوص و إعرابه يقول ابن مالك:
و يذكر «المخصوص» بعد مبتدا # أو خبر اسم ليس يبدو أبدا
أى: يذكر المخصوص بعد الفاعل، و يعرب مبتدأ، أو خبرا لمبتدأ محذوف وجوبا، لا يجوز أن يظهر. و يقول فى حذفه:
و إن يقدّم مشعر به كفى # كالعلم نعم المقتنى و المقتفى
يريد: إن تقدم على المخصوص ما يشعر بمعناه و يدل عليه من غير لبس، أو فساد-كفى و أغنى عنه و جاز حذفه، كالأمثلة التى سبقت فى الشرح. أما مثال: العلم نعم المقتنى و المقتفى فالمخصوص قد تقدم فصار فى الظاهر هو المشعر، و الأصل: «نعم المقتنى و المقتفى العلم» ، فأغنى عن المخصوص، منعا للتكرار الذى لا فائدة منه هنا، و «المقتنى» : الشىء الذى يتّخذ قنية، أى: الشىء الغالى، الذى يحرص الناس على ادخاره و الاحتفاظ به. و «المقتفى» الذى يقتفى؛ أى: يتبع و تراعى أحكامه...