النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٥٣ - زيادة و تفصيل
كل و اشرب، و البس، فى غير مخيلة [١] و لاكبر [٢] ...
و مثال اختلاف الزمن: وصل اليوم الغائب و يسافر غدا-يحاسب المرء على عمله يوم الحساب، و رأى المسىء عاقبة ما كان منه.
أما الجملة الفعلية الأمريّة [٣] -أو غيرها من الجمل الإنشائية الأخرى- فلا تعطف إلاّ على جملة فعلية متّحدة معها فى الزمن، نحو قوله تعالى للصائمين: (وَ كُلُوا وَ اِشْرَبُوا حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اَلْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ مِنَ اَلْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ اَلْفَجْرِ) ، و قوله تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ ثُمَّ اُنْظُرُوا كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُكَذِّبِينَ ) ...
و بهذه المناسبة نذكر أن النحاة اختلفوا فى جواز عطف الجملتين المختلفتين إنشاء و خبرا، و عطف الجملة الاسمية على الفعلية و العكس.
فأما عطف المختلفتين إنشاء و خبرا فالأحسن اتباع الرأى الذى يمنعه [٤] :
لوضوح هذا الرأى، و بعده من التكلف، و خلوه من الحذف و التقدير:
[١] اختيال، و كبر.
[٢] و قول الشاعر:
إذا ما فعلت الخير فاجعله خالصا # لربك، و ازجر عن مديحك ألسنا
و قوله تعالى: (يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ ، وَ اِبْتَغُوا إِلَيْهِ اَلْوَسِيلَةَ ، وَ جََاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . ) و مثل قول الشاعر: -و هذا من عطف الجملة-الأمرية على المضارعية التى توافقها زمنا-:
لا تنظرنّ لملبس، و انظر إلى # ما تحته من فطنة و بيان
[٣] لابد فى فاعل فعل الأمر أن يكون ضميرا متصلا-مستترا، أو بارزا-، فلا يمكن فى الرأى الأصح-أن يستقل بنفسه عن فعله. لهذا لا يصح عطف فعل الأمر وحده بغير فاعله، على فعل الأمر وحده بغير فاعله؛ بل يتعين أن يكون العطف بينهما عطف جملة فعلية أمرية على جملة فعلية أمرية؛ و منه قوله تعالى: (رَبَّنََا فَاغْفِرْ لَنََا ذُنُوبَنََا، وَ كَفِّرْ عَنََّا سَيِّئََاتِنََا، وَ تَوَفَّنََا مَعَ اَلْأَبْرََارِ) و قوله تعالى: (كُلُوا وَ اِشْرَبُوا هَنِيئاً بِمََا أَسْلَفْتُمْ فِي اَلْأَيََّامِ اَلْخََالِيَةِ ) .. و قوله تعالى: «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ قُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، `يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمََالَكُمْ ، وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ .. » طبقا للبيان السابق فى رقم ٢ من هامش ص ٦٤٣ و رقم ١ من هامش من ص ٦٤٩-
[٤] و هو رأى البلاغيين و كثير من النحاة.