النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٥٨ - المسألة ١٢٢
يريد: عليك السّلام و رحمة اللّه... و قد سبقت الإشارة لهذا [١] .
(٦) قد تعطف الجملة على المفرد-أحيانا-أو العكس، إذا كانت الجملة فى الحالتين بمنزلة المفرد؛ لأنها مؤولة به، كأن تكون: نعتا، أو: حالا، أو: خبرا، أو: مفعولا لظن و ما فى حكمها...
فمن عطف المفرد على الجملة ما ورد من مثل: ألفيت الشجاع يهزم خصمه و فاتكا به. فكلمة: «فاتكا» منصوبة؛ لأنها معطوفة على الجملة الفعلية (المركبة من المضارع «يهزم» و فاعله) و هذه الجملة بمنزلة المفرد المنصوب، لأنها المفعول الثانى للفعل: «ألفى» . و من هذا كلمة: «مصدقا» الثانية فى قوله تعالى: (وَ قَفَّيْنََا عَلىََ آثََارِهِمْ بِعِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ اَلتَّوْرََاةِ ، وَ آتَيْنََاهُ اَلْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَ نُورٌ، وَ مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ اَلتَّوْرََاةِ ... ) فالجملة الاسمية: (فيه هدى) فى محل نصب، حال من الإنجيل، و كلمة: «مصدقا» التى بعدها معطوفة عليها، منصوبة؛ مراعاة لمحل المعطوف عليه... [٢] و مثل هذا قول الشاعر:
وجدنا الصالحين لهم جزاء # و جنات و عينا سلسبيلا
فالجملة الاسمية (لهم جزاء) فى محل نصب، لأنها المفعول الثانى للفعل: «وجد» و قد روعى هذا المحل فجاء المعطوفان (جنات و عينا) منصوبين تبعا لذلك المحل [٢] .
و من عطف الجملة على المفرد قوله تعالى: (وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا فَجََاءَهََا بَأْسُنََا بَيََاتاً [٣] أَوْ هُمْ قََائِلُونَ ) ، أى: قائلين [٤] .
و من عطف المفرد على شبه الجملة قوله تعالى (وَ إِذََا مَسَّ اَلْإِنْسََانَ اَلضُّرُّ دَعََانََا لِجَنْبِهِ أَوْ قََاعِداً، أَوْ قََائِماً) فقاعدا عطف على «لجنبه» ؛ لتأويل شبه الجملة بمفرد، هو: مجنوب.
[١] فى رقم ٣ من هامشى ص ٥٥٦ و ٦٤١
أما عطف الفعل على الفعل أو على ما يشبهه، و العكس، و عطف الجملة على الجملة-فقد تقدم فى ص ٦٤٢.
(٢ و ٢) راجع مجمع البيان، لعلوم القرآن (حـ ٣ ص ٣٤٠ و ٤٠٢) . و قد عرض «الهمع» لبعض هذه الأحكام فى آخر باب: عطف النسق (جـ ٢ ص ١٤٠)
[٣] ليلا.
[٤] مستريحون وقت القيلولة: و هى وسط النهار عند اشتداد الحر.