النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٦٠ - المسألة ١٢٢
تعطف-لغرض بلاغىّ-الشىء على نفسه إذا اختلف اللفظان؛ كقولهم...
«و ألفى قولها كذبا و مينا» فقد عطفوا المين على الكذب (و معناهما واحد، و اللفظان مختلفان) لغرض بلاغىّ هو تقوية معنى المعطوف عليه و تأكيده. و هذا النوع من العطف-على قلته-قياسى [١] ...
و قد يعطفون الخاص على العامّ و عكسه لغرض بلاغى كذلك؛ فمن الأول قوله تعالى فى سورة البقرة: ( «حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ ، وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ ... » ) فقد عطف «الصلاة الوسطى» -و من معانيها: صلاة العصر... -على «الصلوات» ، و المعطوف خاص؛ لأنه نوع بعض المعطوف عليه العام الذى يشمله مع غيره من الأنواع الأخرى.
و من الثانى قوله تعالى: ( «وَ اَلَّذِينَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً ، أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اَللََّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ... » ) . فقد عطف الجملة الفعلية: «ظلموا» على الجملة الفعلية: «فعلوا» و المعطوف هنا عام، و المعطوف عليه خاص؛ لأنه داخل فى مضمون المعطوف الذى يشمله و غيره... [٢]
(٩) إذا كان المعطوف عليه كنية لوحظ فيه و فى المعطوف ما سبقت الإشارة إليه فى «ا» من ص ٤٤٤.
(١٠) الصحيح جواز «القطع [٣] » فى المعطوف عطف نسق؛ كما أشرنا من قبل [٤] -و هو كثير فى المعطوفات المتعددة التى كانت فى أصلها نعوتا، ثم فصل بينها بحرف العطف؛ فصارت معطوفات بعد أن كانت نعوتا. و حجة القائلين بصحته وقوعه فى أفصح الكلام. و من الأمثلة كلمة: «الصابرين» من قوله تعالى فى سورة البقرة: (لَيْسَ اَلْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ . وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ اَلْمَلاََئِكَةِ وَ اَلْكِتََابِ وَ اَلنَّبِيِّينَ ،
[١] راجع حاشية ياسين على التصريح-جـ ٢ باب الإضافة عند الكلام على «الإضافة غير المحضة» و إضافة الاسم إلى ما يتحد معه فى المعنى-و سبقت لهذا إشارة فى ص ٤٩.
[٢] انظر ما يتصل بهذا فى رقم ١ من ص ٥٦٧.
[٣] فى هامش ص ٤٨٦ تفصيل الكلام على القطع، و معناه، و حكمه، و كل ما يتصل به.
[٤] فى هامش ص ٤٣٥.