النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٧١ - ١-الواو
بل و محسن.. الجواب فى «حـ» من ص ٦٢٨.
د-تختص همزة الاستفهام دون باقى أخواتها بالدخول على أحد ثلاثة من حروف العطف و لا تدخل على غير هذه الثلاثة، هى: (الواو-الفاء-ثم) فمثالها قبل الواو قوله تعالى: (أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا؟مََا بِصََاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ؛ إِنْ هُوَ إِلاََّ نَذِيرٌ مُبِينٌ . `أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا خَلَقَ اَللََّهُ مِنْ شَيْءٍ... ؟) ، و قبل «الفاء» [١] قوله تعالى فى المشركين:
(أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ؟ وَ لَدََارُ اَلْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا، أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ ... ) ، و قبل «ثمّ» [٢] قوله تعالى: (قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُهُ بَيََاتاً أَوْ نَهََاراً مََا ذََا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ اَلْمُجْرِمُونَ ؟`أَ ثُمَّ إِذََا مََا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ... ؟) ...
و لا بد أن يكون المعطوف بعد الثلاثة جملة.
و قد اشتهر للنحاة فى هذا رأيان [٣] .
أولهما: و هو رأى جمهورهم-أن الهمزة تركت مكانها بعد حرف العطف، و تقدمت عليه؛ تنبيها على أصالتها فى التصدير-كما يقولون-فالجملة بعد العاطف معطوفة على الجملة التى قبله و قبل الهمزة. ما لم يمنع من هذا العطف مانع (كأن تكون إحدى الجملتين إنشائية و الأخرى خبرية؛ عند من يمنع العطف بين الجملتين المختلفتين خبرا و إنشاء؛ مثل هذه الصورة. فتكون الجملة عنده بعد حرف العطف معطوفة على أخرى محذوفة مماثلة لها فى الخبرية أو الإنشائية... ) .
ثانيهما: و هو رأى الزمخشرى-أن الجملة بعد العاطف معطوفة على جملة محذوفة موقعها بين الهمزة و العاطف. و الأصل مثلا، أنسوا و لم يتفكّروا؟- أأغمضوا عيونهم و لم ينظروا؟-أقعدوا و لم يسيروا... ؟-أكفرتم ثم إذا وقع
[١] انظر رقم ٣ من هامش ص ٥٧٥.
[٢] انظر «ب» من ص ٥٧٩.
[٣] كما ستجىء الإشارة فى ص ٦٣٩.