النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٥٨ - صيغة المبالغة (تكوينها، و الغرض منها)
مقدار قلّته، و كثرته، و ضعفه، و قوته) ؛ فصيغة: «فاعل» التى هى وزن «اسم الفاعل» من الثلاثى، لا تدل وحدها على شىء من ذلك إلا من طريق الاحتمال، و لا تدل دلالة صريحة خالية من هذا الاحتمال، على قوة، و لا ضعف، و لا كثرة، و لا قلّة فى المعنى المجرد؛ فكلمة «زارع» لا تدل بلفظها-بغير قرينة أخرى- على أكثر من ذات متصفة بأنها تفعل الزراعة. و ليس فى صيغة الكلمة دليل صريح على أن تلك الذات تفعل الزراعة قليلا أو كثيرا... و... ، بخلاف صيغة «فعّال» -مثلا-فإنها تدل بنصها و صيغتها الصريحة على الكثرة و المبالغة فى ذلك الفعل، أى: فى المعنى المجرد. و لهذا تسمى: «صيغة مبالغة» و من ثمّ كان الذى يستخدم صيغة «فاعل» يرمى إلى بيان أمرين: «المعنى المجرد مطلقا، و صاحبه» ، دون اهتمام ببيان درجة المعنى؛ قوة و ضعفا، و كثرة و قلة. بخلاف الذى يستخدم «صيغة المبالغة» . فإنه يقصد إلى الأمرين مزيدا عليهما بيان الدرجة [١] ، كثرة و قوة.
و ما قيل فى: «زارع فاكهة و زرّاع فاكهة» ... يقال فى: ناظم شعرا، و نظّام شعرا-صانع خيرا، و صنّاع خيرا-قائل الصدق، و قوّال الصدق... و... ، و هكذا يمكن تحويل صيغة «فاعل» الدالة على اسم الفاعل من الثلاثى المتصرف إلى صيغة: «فعّال» أو غيرها من الصّيغ المعروفة باسم:
«صيغ المبالغة»
و أشهر أوزانها خمسة قياسيّة؛ هى:
«فعّال [٢] » ؛ نحو: ما أعظم الصديق إذا كان غير قوّال سوءا، و لا فعّال إساءة، و قول الشاعر:
و إنى لقوّال لذى البثّ [٣] مرحبا # و أهلا إذا ما جاء من غير مرصد [٤]
و «مفعال» [٥] ؛ نحو: الطائر محذار صائده، مخواف أعداءه.
[١] و لهذا لا تصاغ من مصدر فعل لا يقبل الزيادة و التفاوت، طبقا للبيان الذى فى: «هـ» من ص ٢٦٩ و انظر الملاحظة الآتية فى ص ٢٦٢.
[٢] قد تكون صيغة: «فعّال» للنسب أحيانا، طبقا للبيان الآتى فى «و» من ص ٢٦٩.
[٣] الحزن.
[٤] ميعاد.
[٥] هذه الصيغة مشتركة بين صيغ المبالغة و اسم الآلة الذى سيجىء الكلام عليه فى باب خاص ص ٣٣٣ م ١٠٧ فهى صيغة مشتركة فى البابين. و التفريق بينهما يكون خاضعا للقرائن.