النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١٤ - زيادة و تفصيل
محاكاته. ثم يزيدون التعليل بما نصه [١] : (فارقت «أىّ» سائر الصفات فى أنه لا يجوز حذف موصوفها و إقامتها مقامه؛ لا تقول: مررت بأى رجل؛ لأن المقصود بالوصف بأىّ هو المبالغة و تقوية المدح أو الذم. و الحذف يناقض هذا) اهـ.
فمن المحتم عندهم إضافتها لفظا و معنى، و أن يكون الموصوف بها مذكورا.
لكنا رأينا موصوفها محذوفا سماعا فى البيت السالف، و رأيناه محذوفا كذلك فى كلام لعلى بن أبى طالب، نصّه [٢] -.
( «اصحب الناس بأىّ خلق شئت يصحبوك بمثله. » ) اهـ. يريد: بخلق أىّ خلق. و هى لا تصلح هنا أن تكون موصولة. لأن الموصولة لا تضاف عند الجمهور إلى نكرة. كما لا تصلح نوعا آخر. فورود موصوفها محذوفا فى الشعر و فى نثر الإمام علىّ أفصح البلغاء، يبيح استعمالها مع حذفه و لو كان هذا الاستعمال قليلا بالنسبة للرأى الآخر. و فوق هذا كله نجد الضوابط النحوية العامة لا تمنع حذفه؛ فمن الجائز-طبقا لتلك الضوابط-اعتبار «أىّ» فى مثل الأساليب السالفة صفة لموصوف محذوف، و لا ضعف فى هذا مطلقا، و لا شىء يمنع من الأخذ به؛ قياسا على ما جاء فى «أىّ» من قوله تعالى فى سورة الانفطار: (يََا أَيُّهَا اَلْإِنْسََانُ مََا غَرَّكَ بِرَبِّكَ اَلْكَرِيمِ `اَلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوََّاكَ فَعَدَلَكَ `فِي أَيِّ صُورَةٍ مََا شََاءَ رَكَّبَكَ ... ) ، فقد قال المفسرون فى إعرابها أقوالا مختلفة، و منها ما جاء فى تفسير الألوسى لتلك الآية، و نصّه:
( «فى أى صورة ما شاء ركبك» -أى: ركبك، و وضعك فى أى صورة اقتضتها مشيئته تعالى و حكمته جلّ و علا من الصور المختلفة؛ فى الطول، و القصر، و مراتب الحسن، و نحوها. فالجار و المجرور متعلق: «بركّبك» . و «أىّ» للصفة، مثلها فى قوله:
أ رأيت أىّ سوالف و خدود # برزت لنا بين اللّوى و زرود
و لما أريد التعميم لم يذكروا موصوفها. و جملة: «ما شاء» صفة لها، و العائد
[١] كما جاء فى: «الدرر اللوامع» ، جـ ١ ص ٧١.
[٢] نقلا عن ص ٧٨ من كتاب: «سجع الحمام فى حكم الإمام» إخراج و تحقيق على الجندى، و زميليه.