آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٥١٩ - و منها اى من تقسيمات الواجب تقسيمه الى النفسى و الغيرى
بلا دخالة ارادة غيره فى ترتبه على ذلك الفعل نظير الاحراق و التذكية بالنسبة الى الالقاء فى النار و فرى الاوداج او الطهارة بالنسبة الى الوضوء و الغسل بناء على كونها أثرا تكوينيّا لهما و لو بالكشف الشرعى (فذلك الفعل واجب غيرى حيث يمكن ايراد الطلب على نفس ذلك الاثر لكونه تحت اختيار المكلف تسبيبا من جهة اختيارية سببه فيكون هو الواجب الاصلى و ذلك الفعل وصلة اليه و لذا ورد الامر بالتذكية و الطهارة قال الله تعالى: فَاطَّهَّرُوا: كما جعلت الطهارة غاية لفعل المكلف قال الله تعالى: لِيُطَهِّرَكُمْ:* فهذا كناية عن سببية ذلك الفعل للطهارة كما ان الاول كناية عن اختيارية الطهارة لاختيارية سببها و نفس المناط الموجود او الملحوظ فى الواجب النفسى مصحح للثواب على الفعل و العقاب على الترك و لأجل ذلك يكون الامر المتعلق به مقربا و مبعدا فالامر بتحصيل المثوبات او الجنة امر باسبابها الشرعية التى هى واجبات نفسية قد وعد الحكيم تعالى ترتب تلك المثوبات أو دخول الجنة عليها و جعل المثوبات بمنزلة الآثار بالخاصية لتلك الافعال الخارجية إلّا ان فعل فاعل مختار كالصلاة علة لفعل فاعل مختار آخر كاعطاء الثواب كما ربما يتوهم حتى يشكل باستحالة ذلك إلّا بسلب الاختيار عن الفاعل الثانى و هذا خلف و هكذا فى النهى عن تحصيل العقوبات فانه نهى عن اسبابها على النحو المزبور كما ان نفس عدم وجود المناط او عدم لحاظه فى الواجب الغيرى مانع عن استحقاق الثواب للفعل و العقاب على الترك و لذا لا يمكن ان يكون الامر المتعلق به مقرّبا و مبعّدا.
و بما ذكرنا فى مناط الواجب النفسى و الغيرى يرتفع الاشكال عن ناحية ذوات الغايات بأنها لا بد ان تكون واجبات غيرية لاجل الغايات المترتبة و ينقدح انها واجبات نفسية لاجل مناطات موجودة أو ملحوظة فيها بلا حاجة الى انتهائها الى غاية الغايات كمعرفة الله سبحانه حتى ربما يشكل فى ذلك بأن وجوب المعرفة انما هو لغاية شكر المنعم فهو ايضا غيرى و ربما يجاب بأن