آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٧ - انكار البعض الاحتياج الى الموضوع و رده
الانزجار من المكلف كافيا فى حصولهما و لم يصح استناد البعث و الزجر الى الامر و النهى كما ان مجرد العلم اى الانكشاف لا يكفى فى ذلك و إلّا لزم كون العلم بجملة من القواعد مؤثرا فى حصول الغرض من قواعد اخرى و السر فى ذلك ان العلم ليس له وجود استقلالى و انما هو طريق الى معرفة غيره فله وجود تعلقى و منه يعلم فساد توهم كون العلم بالقواعد مؤثرا فى حصول الغرض بل القواعد ايضا بما هى مع قطع النظر عن تعلق العلم بها غير مؤثرة و انما هى بوجوداتها العلمية مؤثرة فى ترتب الغرض بمعناه المصدرى و محركة لارادة العامل نحو استعمال تلك القواعد المستتبع لحصول الغرض فالمحصل للغرض حقيقة هى القواعد بوجوداتها العلمية لا نفس الارادة و لا مجرد العلم و اما ترتب الغرض بمعناه الاسم المصدرى اى- انطباق مصاديق القواعد معها خارجا فلا دخل له بما نحن فيه.
ثم انك قد عرفت عند الجواب عن مقال بعض المحققين (قده) لزوم جامع بين القواعد اى المحمولات يكون هو المؤثر فى الغرض و لزوم جامع بين موضوعات المسائل يقوم به ذاك الجامع و كشف ذلك انّا عن وجود موضوع العلم و ان لم نعرفه بشخصه و لم نقدر على الاشارة اليه بعنوان خاص و انه لذلك يصح تمايز العلوم بتمايز الاغراض لا لما توهم من اختلاف الاغراض بحقايقها و عدم جامع بينها لان قيود موضوعات العلوم كما عرفت امور واقعية قيدت الموضوعات بها لا بحيثيات اعتباريّة او انتزاعيّة و لذلك قد يغفل عن القيود فتشتبه موضوعات العلوم و يتوهم اتحادها و تداخل العلوم من جهته لكن بالتأمل فى ان الاغراض الباعثة لتدوين تلك العلوم تكون بوجوداتها التصورية متعددة متمايزة ينكشف تعدد موضوعاتها لمكان تساوى الاغراض معها فسعة الغرض و ضيقه كاشفة عن سعة الموضوع و ضيقه بل يمكن كشف العناوين الخاصة لموضوعات تلك العلوم من نفس الاغراض فلدى