آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٥٤ - الخدش فى كلام صاحب الكفاية
المتبادر عند آخر او لم يكن المفهوم العرفى جامعا (لكان) القاء هذا اللفظ الى العرف و جعله بوحدته موضوعا و تشريك هذه الامة مع غيرها فى الحكم الالزامى المتعلق بهذا الموضوع (لغوا) مستهجنا بمنزلة تشريك ملتين فى موضوعين متباينين نظير ايجاب الصلاة على ملة و ايجاب الطفرة فى الهواء على ملة اخرى و وهن مثل هذا التشريك مما لا يكاد يخفى بل يشهد على المدعى ايضا قوله تعالى حكاية عن مريم (ع): إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا: حيث استعمل لفظ الصوم بمفهومه العام فى امساك خاص اعنى عدم التكلم من باب تطبيق الكلى مع افراده كما يشهد على التطبيق ذيل الآية و هو تفريع عدم التكلم على الصوم و بمضمون هاتين الآيتين آيات أخرى يقف عليها المتتبع المتأمل فهذه آيات أصدق شاهد على المدعى و احسن طريق لاحراز أن الاجزاء و الشرائط- المعتبرة فى تلك الحقائق فى كل شريعة غير دخيلة فى الموضوع له الالفاظ اى المتبادر منها الى اذهان عرف تلك الشريعة.
(و اما ايراد بعض المحققين (قده) على ثبوت الحقيقة الشرعية فى فرض كون المعانى مستحدثة فى شرعنا بانكاره امكان تعلق الجعل بتلك المعانى وراء جعل التكليف عليها (بدعوى) أن الغافل ربما يظن من تعبيرهم عن هذه المعانى بالماهيات الاختراعية و الجعلية تعلق نوع جعل بها وراء جعل التكليف عليها مع انه بمكان من الاستحالة اذ الماهية بنفسها و فى حد ذاتها متقررة لا تنالها يد الجعل نفيا و اثباتا فهى ليست بمجعولة و لا غير مجعولة فلا يمكن تعلق الاختراع و الجعل البسيط بها (بان تتكون بالجعل) و لا تعلق الجعل التركيبى بها (اى التأليف بينها مع نفسها) لان ثبوت الشىء بنفسه هو ثبوته لنفسه فاثباته بالجعل تحصيل للحاصل و محال هذا بناء على اصالة الوجود و كذا لا معنى للجعل