آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٩٨ - الامر الرابع من المقدمة فى كيفية استعمال اللفظ
حكم الكلى و لعل الى بعض ما تقدم اشار صاحب الفصول (قده) بتعليق عدم الجواز على عدم ارتكاب التأويل فراجع و تأمل.
(و قد يوجه) الاشكال كما يظهر من بعض المحققين (قده) بجعل الدال و المدلول متضايفين مع انكار لزوم التقابل بين جميع انحاء التضايف فلا مانع عن اجتماع المتضائفين غير المتقابلين اذ لا دليل على امتناع حكاية الشيء عن نفسه مستشهدا بقوله (ع): يا من دل على ذاته بذاته و قوله (ع): بك عرفتك و انت دللتنى عليك: بدعوى ان الدال و المدلول نفس الذات لكنه أجاب عن مقاله بكون المتضائفين فى المقام متقابلين تقابل العلة و المعلول لان ارادة شخص اللفظ علة لصدوره ثم صححه بدعوى ان اللفظ مثلا له ثبوت شوقى فى موطن النفس و ثبوت خارجى فى وعائه فبالثانى دال و بالاول مدلول فهو باحد ثبوتيه كاشف عن ثبوته الآخر فيتعدد الدال و المدلول بهذا الاعتبار غاية الامر لا بد من ارادة اخرى مقومة للاستعمال توجب فناء اللفظ باحد ثبوتيه فى الآخر كى لا يعود محذور التقابل (و فيه) اولا امكان المناقشة فى انكار لزوم التقابل بين جميع انحاء التضايف بلزوم التقابل بين المتضائفين و لو بالاعتبار المانع عن اجتماعهما فى محل واحد كما برهنّاه فى محله و اوضحنا ان قوله (ع) يا من دل على ذاته بذاته: و بك عرفتك و انت دللتنى عليك ليس من اتحاد الدال و المدلول فى شيء بل له معنى آخر ادق من ذلك و ثانيا ان الدلالة على الوجه الذى اختاره ايضا ليست من دلالة اللفظ على المعنى بالوضع المجعول من الواضع بل هى دلالة عقلية فيخرج عن استعمال اللفظ فى المعنى فالتحقيق ما عرفت من انه ليس من الاستعمال بل القاء الموضوع الى المخاطب و احضاره فى ذهنه ليحكم عليه فافهم و اغتنم.
(و قد نسب) الى بعض الاعاظم (ره) انه لا يجوز استعمال اللفظ فى نوعه او صنفه او شخصه بدعوى ان الكاشف اما طبيعى اللفظ و حينئذ