آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٨٦ - فساد التفريق بين الخبر و الانشاء باللحاظ
(و منها) دعوى الفرق بين الانشائية و الموجدية بأن الجملة الانشائية ان استعملت بقصد الجد اتصفت بالموجدية لمضمونها و إلّا كما فى الهزل بقيت على وصف الانشائية (اذ يدفعها) ان الانشاء حسب اعترافه ايقاع المعنى فى وعائه بعد عدم الفراغ عن ثبوته فالمنشأ على هذا ليس من الموجودات العينية و لا المفاهيم الذهنية بل هو اعتبار برزخ بينهما فاذا لم تتصف الجملة بالموجدية للمضمون كما فرضه عند الهزل كيف تتصف بالانشائية بهذا المعنى و هل الايقاع الذى فسر به الانشاء الا الايجاد (و الحاصل) ان الانشائية التى اعترف بتحققها مع عدم قصد الجد ايضا لكون الانشاء خفيف المئونة مساوقة مع الموجدية و التغاير انما هو فى التعبير و من المعلوم عدم تحقق الايقاع و الايجاد بغير القصد الذى هو من افعال النفس فالحق ما ذكرنا من تبعيّة الخبرية و الانشائية للقصد و عدم اتصاف الكلام فى حد ذاته باحد الوصفين كما هو المشاهد بالوجدان فى الاستعمالات التمثيلية و الكنائية حيث يقصد من مفردات تلك الجمل معانيها اللغوية بنحو الجد و مع ذلك لا تكون حاكية عن خارج و لا مبرزة عن واقع و لا موجدة لمضمونها فى موطنه بل تكون آلة للعبور منها الى لوازمها العقلية او العادية (و بالجملة) فالكلام مجردا عن قصد الحكاية و الايجاد ليس إلّا الفاظا مستعملة فى معانيها اللغوية و انما تطبيقه بيد المستعمل فتارة يستعمله فى مقام الحكاية عن مفروض الثبوت فيتصف بالخبرية اى الحاكوية و اخرى يستعمله فى مقام ايجاد الاعتبار فى وعائه فيتصف بالانشائية اى الموجدية لمضمونه و يكون الكلام آلة للايجاد اذ أصل الانشاء و الايجاد كما عرفت فعل النفس و ثالثة يستعمله فى مقام التمثيل او الكناية و نحوهما فلا يكون حاكيا و لا موجدا مع أن معانى الالفاظ مرادة جدا.