آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٨٥ - فساد التفريق بين الخبر و الانشاء باللحاظ
ان الجملة بمفهومها اللغوى اى المعانى المستعمل فيها الفاظ مفرداتها حاكية عن خارج مفروغ عن تحققه فى وعائه هو مصداق للمستعمل فيه و واقع لذلك المفهوم و عليه فما المراد بالواقع الذى يكون الكلام مبرزا له عند ارادة الجد وراء ذلك المصداق الخارجى الذى يكون حاكيا عنه مع عدم الجد ايضا و ما الفرق بين المبرزية و الحاكوية و هل الواقع الا مصداق المستعمل فيه و المبرزية إلّا كاشفيته عنه التى هى عبارة اخرى عن الحاكوية بل هى هى و مما يشهد على عينية المبرزية مع الحاكوية تصريح بعض مقررى بحثه بان الجملة مع عدم الجد ليست إلّا الفاظا بلا مفاد (و الحاصل) ان المبرزية ليست شيئا وراء الحاكوية تعرض مفاد الجملة تارة و لا تعرضه اخرى كما ان الحاكوية ليست من لوازم ذات الجملة ثابتة عند ارادة الهزل كما اعترف به المقرر ايضا اذ قد عرفت ان الجمل المستعملة للتمثيل ليست حاكية عن خارج و لا مبرزة عن واقع و لا موجدة لمضمون بل مفادها عبرى حيث استعملت الفاظها فى معانيها اللغوية للوصول منها الى الممثل له الذى لا يكون مصداقا لشىء من مفاهيم المفردات و مع ذلك قصد منه الجد فتمثيل امير المؤمنين (عليه السلام) بقول الاعشى:
شتّان ما يومى على كورها * * * و يوم حيان اخى جابر
تنظير لحاله بحال الشاعر عن جد من غير حكاية عن خارج مفاده و لا ابراز عن واقع مراده فان اريد بالمبرزية صورة تطابق المضمون مع الخارج ليكون صدقا خرجت الجملة عن كونها خبرية محتملة للصدق و الكذب مضافا الى تحقق الجد مع الكذب ايضا و ان اريد ما يعم تلك الصورة دفعا للمحذور كانت عبارة اخرى عن الحاكوية المفقودة وجدانا عند الهزل و التمثيل و نحوه.