آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٦٣ - الامر الثانى من المقدمة فى الوضع
الآخر و لو بمعونة علاقة مجوزة للمجاز لا بد و ان يكون صحيحا مع ان المعلوم خلافه ثالثها ان لحاظ المستعمل يكون اما من الفصول المنوّعة للمعنى او من العوارض الطارية عليه لا يمكن الالتزام بالاول لان المعنى جوهر بسيط عقلانى فلا يقبل التنويع بالفصول المستلزم للتركب و لا بالثانى اذ لا موجب للعروض فتعين القول الثالث و هو تباينهما فى لحاظ الواضع.
و لكن يتوجه على مقاله ان اصل الوضع بعد ما كان فى جميع اللغات بالاعتبار كما يعترف به هو (قده) ايضا فاشتراط الواضع لا يحتاج الى مئونة زائدة كوقوعه فى ضمن عقدا و وضع لازم و كون الواضع مشرّعا بل هو كاصل الوضع اعتبار من الواضع و معنى اتّباعه تنفيذ العرف له باستعمال الفاظ الحروف و الاسماء فيما اعتبر الواضع استعمالها فيه لحاجة دعتهم الى ذلك من تفهيم اهل كل لغة مقاصدهم بتلك اللغة كما عليه ديدنهم فالتزموا فى المحاورات باستعمال الالفاظ الموضوعة لتفهيم مقاصدهم على نحو ما وضعت حذرا عن الاختلال بالمقاصد و إلّا فيمكن ان لا يلتزم طائفة او احد باستعمال لغة بل يفهمون المقاصد بالاشارات و نحوها (و بالجملة) فمعنى اتباع الواضع بناء العرف على تفهيم مقاصده بالالفاظ الموضوعة من قبله بنحو تدل على مقاصده و اى عقاب اشد من اختلال المقاصد فى اثر ترك متابعة اصل الوضع او شرط الواضع الذى له دخل فى دلالة اللفظ على المعنى و اما ارتفاع النقيضين عن الملحوظ حال الوضع فلا مانع منه اذ المعنى كما اعترف به ايضا جوهر عقلانى من ابسط البسائط ليس له فى غير وعاء النفس تحقق فهو نظير اللابشرط المقسمى مجرد عن كل وصف و عرض من عوارض الوجود و لواحقه حتى كونه مصدرا لانه متهيئ بهيئة بل مادة المشتقات مصدر المصادر اى الحروف المقطعة غير المتهيئة بهيئة ما فهى الموضوع للمعانى الحدثية و ان لم يكن لها فى الخارج وجود مجرد عن الهيئة كما سيجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى و كما ان ارتفاع النقيضين و الاضداد من الماهيات التى هى مجردة