آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٦٠ - الامر الثانى من المقدمة فى الوضع
الاعراض التى هى محمولات بالضميمة فلا محالة تكون من قبيل الروابط التى عرفت الاشكال فى جعلها موضوعا له للحروف و انه لو كان الموضوع له فيها مطلق الربط و لم يكن لذات المعنى دخل فيه لصح استعمال كل واحد من الحروف مكان الآخر مع ان البديهة تنادى بخلافه.
(و منها) دعوى ان الحروف مع وضعها لمجرد النسب القائمة بمثل المبتدإ به و المبتدإ منه تدل بالملازمة على الابتداء و الانتهاء و التمنى و الترجى و غيرها من المعانى الاسمية (اذ يدفعها) ما برهن فى علم الميزان من انه لا بد فى الملازمة من اللزوم عقلا او عادة كما فى التكوينيات او جعلا كما فى الاعتباريات و من البديهى عدم لزوم عقلى بينهما بحيث ينتقل الذهن من احدهما الى الآخر بلا انفكاك بين تصوريهما و لا لزوم عادى و المفروض عدم اعتبار اللزوم بينهما وضعا فمن اين تلك الملازمة فالحق ما ذكرنا من سنخ تباين معانى الاسماء مع الحروف و انهما متغايرتان جوهرا مشتركتان فى الاستقلال باللحاظ فالمفاهيم تارة تلاحظ فى الذهن حالة للغير بجوهر ذاتها اى تلاحظ بنفسها لكن فى غيرها على نحو جزئية التقيد و خروج القيد و يوضع لها الحروف و اخرى تلاحظ لا كذلك بل بنفسها و فى نفسها
و يوضع لها الاسماء فحقيقة المعنى فى الاسماء أبسط و دائرته أضيق بخلاف الحروف فدائرته أوسع (و منها) دعوى ان العام لا يعقل كونه مرآة للخصوصيات التفصيلية و لو بدال آخر و بذلك اشكل على من قال بان معان الحروف آلية و الموضوع له فيها عام بعد ذهابه إلى أنّ المنسبق من معاينها الصور التفصيلية لبنائه على أنها نسب قائمة بالمعانى الاسميّة (اذ يدفعها) ما اوضحناه سابقا من امكان لحاظ مفهوم عام بعنوانه و وضع اللفظ له كذلك كمفهوم الابتداء الآلي او الانتهاء و الاستعلاء و الظرفية كذلك غاية الأمر أنه بعد استعمال اللفظ فى معناه ينطبق العام على افراده الخاصة فى الخارج انطباق الكلى على الفرد و القرينة على الانطباق استعمال