آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤٦٥ - الثالث فى تحليل القضية الحقيقية
انفكاك الوجود عن الايجاد غاية الامر ظرف ترتيب أثره عليه هو وعاء حصول التقدير كمجيء زيد فهناك يتحقق الانبعاث عنه (و ثالثة) يكون المتعلق مقيدا كما فى: اكرم زيدا يوم الجمعة: و الحكم حينئذ فعلى لما ذكر غاية الامر ظرف وجود المتعلق و قيده المأخوذ فيه ملاكا استقبالى و الاول يسمى بالمطلق و الثانى بالمشروط و الثالث بالمعلق و لا فرق فى الاقسام الثلاثة بين الحقيقيات و الخارجيات (و السر) فى ذلك ان القيد تارة يؤخذ فى ناحية الوجوب و اخرى فى متعلقه على ما عرفت فى الامر الثانى عند بيان الاحتمالات الثبوتية للقيد فتوهم ان فعلية الوجوب و باعثيته فى الاخير تستلزم وجوب جرّ الزمان اذا كان هو المعلق عليه كما فى المثال المتقدم و كما فى صوم الغد ناش عن عدم الغور فى اقتضاء مثل هذا التقييد عدم الجر لان الجر خلاف التقييد اذ مفاد: صل يوم الجمعة: ليس إلّا ربط الصلاة باليوم الخاص الذى يكون وعائه متأخرا و ليس مفاده: اوجد الصلاة و يوم الجمعة فعلا: لان القيدية امر و الجزئية شيء آخر و لذا لا يلزم جر المكان فى مثل: صل فى مسجد الكوفة: اذا توجه الى البعيد عنه (و الفرق) بين المثالين بنشو الارادة فى الثانى من جهة وجود المقدمات المقدورة كالمشى بخلاف الاول فحيث ان القيد غير مقدور و مع قيود غير مقدورة لا يعقل تمشى الارادة فلا حكم قبل حصول تلك القيود لان الارادة التكوينية متوافقة مع التشريعية فى الآثار (فاسد) لان مقدمات الواجب المعلق لا تنحصر بغير المقدورة بل له مقدمات مقدورة كتحصيل الطهارة و نحوها للصلاة و الصيام و حينئذ يمكن نشو ارادة تكوينية نحوهما ببركة امكان نشو الارادة نحو مقدماتهما فاذا لا بد من امكان نشو ارادة تشريعية من المولى نحو ذلك الفعل بلحاظ مقدماته المقدورة مع ان متعلق الارادة