آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤٥١ - و منها انقسامها الى المتقدم و المقارن و المتأخر
الشرط المتأخر هذا كله بالنسبة الى الوضعيات.
و اما فى الامور التكليفية فبأن الشرائط تكون تارة للتكليف و اخرى للمأمور به (اما الاول) فلا يخلو اما ان يكون له دخل فى اصل الجعل و مناطه بحيث يكون فى رتبة علته الفاعلية و هذا لا يعقل تأخره بداهة امتناع تأثير المعدوم فى الموجود او لا يكون له دخل كذلك بل هو فى رتبة العلة الغائية للجعل فطبعا مقدم عليه بحسب الوجود العلمى اى يكون داعيا له و متأخر عنه بحسب الوجود الخارجى اى يكون غاية له كما هو الشأن فى جميع الغايات فاذا امر المولى باشتراء الارز لكن لاجل الصرف فى عرس ولده فمناط الامر بالاشتراء غير مربوط بعرس الولد و انما هو غاية لذلك الامر و هذا لا مانع من تأخره عن الامر بل التأخر طبعى له (و الحاصل) ان شرائط الامر ان كانت من قبيل العلل الفاعلية فلا بد من تقارنها بل هى ابدا كذلك فمن منع عن التأخر قصر النظر الى الاول و من جوّزه قصر النظر الى الثانى فكلاهما فى محلهما نعم ربما يتراءى كون بعض شرائط الامر من قبيل الاول فيمنع عن تأخره لكن عند التأمل ينكشف كونه من قبيل الثانى و انه لا مانع عن تأخره (و اما الثانى) فالمركبات الشرعية و مهيات العبادات كالصلاة و الصيام و غيرهما لا محالة لها غايات تكون بوجوداتها العلمية دواعى للامر بها و بوجوداتها الخارجية متأخرة عنها فتقيد المأمور به بالمتأخر من حيث الموضوعية لترتب تلك الغاية بمكان من الامكان ضرورة ان وجود الغاية حينئذ بمنزلة المعلول و وجود كل من المأمور به و ذلك المتأخر بمنزلة جزء العلة فهما بحسب الملاك النفس الامرى المترتب عليهما وجودا خارجيا متقدمان و اما كل بالقياس الى الآخر فحيث لا دخل له فى المناط الخاص بالآخر فلا مانع فى انفكاكهما وجودا و تأخر احدهما عن الآخر