نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٨
الموكّل فيعمل برأيه.[١]
يلاحظ عليه: أنّ القضاء يتضمّن الإفتاء وهو لايقبل الوكالة، لأنّه إن قضى برأي نفسه، فقد قضى مباشرة لاوكالة وإن قضى برأي الموكّل، فهو فرع جواز الوكالة في الفتوى.
ولو رفضنا تلك الضابطة و افترضنا الشكّ في قابلية القضاء للوكالة فلايمكن التمسك في إثبات القابلية له بالعمومات الواردة فيه لعدم كونها بصدد بيان تلك الجهة.
و أمّا الكلام في الأمر الثاني أي وجود دليل في باب الوكالة يدلّ على أنّ كل موضوع قابل للنيابة إلاّ ما دلّ على اعتبار المباشرة فيه، فربّما يوهمه بعض الروايات التالية:
١ـ ما رواه الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ أنّه قال:من وكّل رجلاً على إمضاء أمر من الأُمور فالوكالة ثابتة أبداً حتى يُعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها.[٢]
والإمعان فيها يعطى أنّه ليس بصدد بيان قابلية كل «أمر من الأُمور» للوكالة بل بصدد بيان أنّ عمل الوكيل نافذ إلى أن يبلغه العزل.
٢ـ صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ في رجل وكّل آخر على وكالة في أمر من الأُمور وأشهد له بذلك شاهدين، فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر فقال :اشهدوا أنّي قد عزلت فلاناً عن الوكالة، فقال: إن كان الوكيل أمضى الأمر الذي وكّل فيه قبلَ العزل فإنّ الأمر واقع ماض على ما أمضاه الوكيل. كره الموكّل أم رضي.قلت: فإنّ الوكيل أمضى الأمر قبل أن يَعْلَمَ العزل أو يبلغه أنّه قد
[١] . السيّد الطباطبائي : ملحقات العروة ٢/١٢.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٣، الباب ١ من أبواب الوكالة، الحديث ١، ص٢٨٥.