نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠١
يقضي، ومن يقضى له، ومن يقضى عليه فله ـ كالمثلث ـ أضلاع ثلاثة، وهو غير متحقق في القضاء، بالعلم في حقوق الله سبحانه، لاتّحاد القاضي والمدعي(من يقضى له) فيها، فتنفيذه فيها يحتاج إلى دليل خاص هذا هو مقتضى القاعدة.
فقد تلخّص ممّا ذكرناأنّه لولا الدليل على نفوذ علم القاضي في المتخاصمين، لما جاز الحكم به. ثمّ إنّه ربّما يتوهم أنّ مقتضى الأدلّة العامّة في القضاء وغيره هو جواز الحكم بالعلم، فهذا ما نذكره في البحث الآتي ونبرهن، أنّه لادلالة لهاعلى الجواز، ولابدّ من التماس دليل خاص.
***
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الأدلّة على أقسام ثلاثة:
الأوّل: ما يصلح للاستدلال به على جواز العمل به مطلقاً من غير فرق بين حقوق الله و حقوق الناس.
الثاني: ما يصلح للاستدلال به عليه في خصوص حقوق الله.
الثالث: ما يصلح للاستدلال به عليه في خصوص حقوق الناس.
فلنبدأ بالأوّل:
المقام الأوّل:
فيما يصلح للاستدلال به على جواز العمل في كلا الحقوقين
استدلّوا في هذا الحقل بأُمور:
١ـ ما استدلّ به الشيخ في الخلاف على المسألة بقوله تعالى: «يا داودُ إنّا جعلناكَ خليفةً في الأرضِ فاحكُم بين الناسِ بالحقّ» (ص/٢٦). وقال تعالى لنبيّه: «وإن حَكمتَ فاحكُم بينهُم بالقِسط» (المائدة/٤٢). ومن حكم بعلمه