نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٥
بنفي الضرر والضرار ويمكن الاستدلال بصحيح علي بن مهزيار عن علي بن محمّدعليمها السَّلام سألته هل نأخذ في أحكام المخالفين ما يأخذون منّا في أحكامهم؟ فكتب ـ عليه السلام ـ : «يجوز ذلك إن شاء الله إذا كان مذهبكم فيه التقيّة منهم والمداراة لهم».[١]
إذ بناء على ما احتمله الفيض في الوافي من «أنّه يجوز لنا أن نأخذ حقوقنا منهم بحكم قضائهم كما يأخذون منّا بحكم قضائهم يعني إذا اضطرّ إليه كما إذا قدّمه الخصم إليهم» [٢] يكون دليلاً على جواز الترافع عند الاضطرار.
وحمله في الجواهر على أنّ المراد المعاملة معهم كمعاملتهم معنا في مثل الشفعة بالجوار، وتوريث العصبة[٣] ونحو ذلك وعندئذ يخرج عن مورد الترافع ، ويكون من أدلّة قاعدة الإلزام،ولكن هذا المعنى لايلائم مع ما في كتاب أبي الأسد[٤] فتعيّن الأوّل.
وأمّا خبر عطاء بن السائب عن علي بن الحسينعليمها السَّلام قال:«إذا كنتم في أئمة جور فاقضوا في أحكامهم ولاتشهروا أنفسكم فتقتلوا وإن تعاملتم بأحكامنا كان خيراً لكم». ورواه في العلل إلاّ أنّه قال: وإن تعاملتم بأحكامهم.[٥]
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١١، من أبواب آداب القاضي، الحديث ١، والمراد من علي بن محمّد هو الإمام الهادي، فما في الجواهر من قوله:«خبر علي بن محمّد» ليس في محلّه ، لإيهامه أنّ علي بن محمّد راو، أضف إليه أنّ الشيخ رواه في التهذيب عن أحمد بن محمّد بن عيسى وسنده إليه صحيح كما نصّ به الأردبيلي في جامع الرواة٢/٤٦٩.
[٢] . الفيض: الوافي:
[٣] . النجفي: الجواهر٤٠/٣٥.
[٤] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٩.
[٥] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب١١، من أبواب آداب القاضي، الحديث ٢، وفي الجواهر المطبوع: فامضوا مكان «فاقضوا» ، الجواهر٤٠/٣٦. و في السند صالح بن عقبة وعطاء وكلاهما لم يوثقا، نعم عمرو بن أبي المقدام ضعّفه الغضائري في أحد كتابيه ووثّقه في كتابه الآخر، كما نقله العلاّمة في الخلاصة، وروى الكشي في رجاله مدحاً له.