نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٩
٣ـ رواية داود بن الحصين وقاضي التحكيم
روى داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه ـ عليه السلام ـ في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما ،عن قول أيّهما يمضى الحكم؟ قال: «ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولايلتفت إلى الآخر».[١]
وليس الموهم إلاّ قوله:فرضيا وقد عرفت وجهه.
أضف إليه أنّه جزء من رواية المقبولة، لأنّ الراوي لها عن عمر بن حنظلة هو داود بن الحصين، فنقل جزء منها، بحذف آخر السند، أو سقوطه من قلم النساخ، فيأتي فيها ما قلناه في المقبولة.
وبذلك يعلم حال رواية موسى بن اكيل[٢] فلانطيل الكلام.
فاتّضحت أنّه لاوجه لحمل تلك الروايات الواردة في القاضي المأذون على قاضي التحكيم وليس القاضي منحصراً بالمنصوب والتحكيم حتى يدور الأمر بينهما ـ كما ربّما يبدو من بعضهم ـ فهناك قسم ثالث وهو القاضي المأذون والروايات وردت في حقّه.
الجهة الخامسة: في بيان ما هو الشرط في قاضي التحكيم
هل يشترط في قاضي التحكيم، كل ما يشترط في القاضي المنصوب، سوى كون الثاني منصوباً دون الأوّل، أو لايشترط فيه سوى الأمورالعامّة من العقل و البلوغ والإسلام والإيمان؟
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٩من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٠.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب٩من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٥.