نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢
لأنّ ترك المرافعة والقضاء، يؤدي إلى تضييع الحقوق والأموال وإيقاف الأمر إلى التمكّن من المجتهد، لاينفع إذا طال الزمان وما زالت الشكاوى والدعاوي تترى وتتزايد وشدّ الرحال إلى المجتهد النائي أمر مشكل وعندئذ فإذا كانت الشبهة موضوعية، يعمل بقواعد «المدّعي والمنكر» (التي مارسها مدّة على أيدي القضاة المهرة). وإذا كانت الشبهة حكمية مثل منجزات المريض وثبوت الشفعة إذاكانت الشركاء أزيد من ثلاثة، وتحريم عشر رضعات فبما أنّ القضاء فيها لايحتاج إلى إقامة بيّنة وجرحها وتعديلها يكفي العثور على رأي المجتهد والحكم على وفقه.
وإن شئت قلت: إنّ الشرط هو الصدور عن الكتاب والسنّة، فلامانع من سقوط شرطيته عند الاضطرار وفقد القائم به.
فإن قلت: إنّ القضاء في الشبهات الحكمية والموضوعية لايخلو عن إفتاء بالحكم الكلي أو الإفتاء بالحكم الجزئي وليس العامي أهلاً له.
قلت: يظهر حلّه بعد بيان ما تجب على العامي مراعاته من باب الاحتياط والأخذ بالقدرالمتيقّن وإليك بيانها:
الأوّل: إذا قلنا بسقوط شرطية الاجتهاد في حال الاضطرار لكن القدر المتيقّن للجواز هو العامي الذي ينصبه المجتهد لذلك المقام.وذلك لالوجود الدليل على الشرطية (لما عرفت من أنّه لايجوز نصب العامي للقضاء في حال الاختيار) بل لاحتمال مدخلية نصب المجتهد في هذه الحالة، دفعاً للهرج والمرج وحفظاً لنظام القضاء على الحدّ الممكن.
الثاني: للتأكد من إصابة الحقّ ، والتجنب من الاشتباه يلزم عليه التشاور في القضاء والسؤال عن سائر العارفين بالقضاء فإنّ الرأي الصادرعنده أقرب إلى الحقّ وألصق بالواقع، وحقّ الرأي للمنصوب فقط.