نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤١
البايع مالكاً. و الظاهر هو الثالث لأنّ المتبادر من قوله «فارضوا به حكماً»[١] هو الرضا بحكمه بمقدار ترتفع به الخصومة و هو الذي يقبل الإلزام، لا سائر الآثار. من غير فرق بين أن يكون متعلّق القضاء الطهارة أو أداء الثمن، لأنّ الحكم بالطهارة ليس إلاّ فتوى و لا يجب على المحكوم عليه الأخذ بفتياه خصوصاً إذا كان مجتهداً أو كان مقلّداً أو كان القاضي غير أعلم، بخلاف حكمه بأداء الثمن فإنّه حكم قضائي محترم.
نعم يظهر من صاحب الجواهر، أنّ المترتّب، هو الطهارة حيث قال : كما أنّه لا فرق في ذلك بين العقود و الإيقاعات و الحلّ و الحرمة و الأحكام الوضعيّة حتّى الطهارة و النجاسة فلو ترافع شخصان على بيع شيء من المائعات وقد لاقى عرق الجنب من زنا مثلاً، عند من يرى طهارته فحكم بذلك كان طاهراً مملوكاً للمحكوم عليه و إن كان مجتهداً يرى نجاسته أو مقلِّد مجتهد كذلك لإطلاق ما دلّ على وجوب قبول حكمه، و يخرج حينئذ هذا الجزئي من كلّي الفتوى بأنّ المايع الملاقي عرق الجنب نجس في حقّ ذلك المجتهد و مقلّدته و كذا البيوع و الأنكحة و الطلاق و الوقوف و غيرها، و هذا معنى وجوب تنفيذ الحاكم الثاني ما حكم به الأوّل و إن خالف رأيه.[٢]
و يظهر من السيّد الطباطبائي اختياره أيضاً قال: إذا كان مذهبه اجتهاداً أو تقليداً نجاسة الغسالة أو عرق الجنب من الحرام و اشترى مايعاً فتبيّن أنّه كان ملاقياً للغسالة أو عرق الجنب من الحرام ـ إلى أن قال ـ ففي خصوص هذا المورد يعمل بمقتضى الطهارة و يبنى عليها و ينقض الفتوى بذلك الحكم[٣].
[١] . الوسائل١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث١.
[٢] . الجواهر: ٤٠/٩٨.
[٣] . السيّد الطباطبائي: ملحقات العروة :٢/٢٧، المسألة ٣٨ و المورد من مصاديق نقض الفتوى بالحكم.