نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٨
أو لا؟
أ: هل الإختلاف في مفهوم العدالة جوهري؟
لابدّ في تحقيق النسبة نقل عبارة الشيخ برمّتها.
قال الشيخ في الخلاف:إذا شهد عند الحاكم شاهدان يُعرف إسلامهما، ولايُعرف فيهما جرح، حكم بشهادتهما، ولايقف على البحث إلاّ أن يجرح المحكوم عليه فيهما بأن يقول: هما فاسقان فحينئذ يجب عليه البحث.
وقال أبوحنيفة: إن كانت شهادتهما في الأموال والنكاح والطلاق والنسب كما قلناه، وإن كانت في قصاص أو حدّ لايحكم حتّى يبحث عن عدالتهما.
وقال أبو يوسف ومحمّد والشافعي: لايجوز له أن يحكم حتّى يبحث عنهما فإذا عرفهما عدلين حكم و إلاّ توقف في جميع الأشياء ولم يخصّوا به شيئاً دون شيء.
دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضاً الأصل في الإسلام العدالة، والفسق طار عليه يحتاج إلى دليل، وأيضاً نحن نعلم أنّه ما كان البحث في أيّام النبيّ صلَّى الله عليه و آله و سلَّم ولاأيّام الصحابة، ولاأيام التابعين، وإنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد الله القاضي فلو كان شرطاً ما أجمع أهل الأمصار على تركه.[١]
وحاصل الآراء المنقولة في عبارة الشيخ عبارة عن :
١ـ القضاء بشهادة المسلم الذي لم يعرف جرحه مطلقاً وهو مختار الشيخ.
٢ـ التفصيل بين الأموال والنكاح والطلاق والنسب، وبين الحدّ والقصاص فلايقبل في الثاني وهو خيرة أبي حنيفة.
٣ـ عدم القبول مطلقاً وهو خيرة الشافعي، وتلميذي أبي حنيفة : أبي يوسف ومحمّد بن الحسن الشيباني .
[١] . الطوسي، الخلاف: ٣/٣١٢، كتاب القضاء، المسألة ١٠.