نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٨
٧ـ ما روي عن خزيمة بن ثابت بسند غير نقي وإن كان المضمون معروفاً: إنّ النبيّ اشترى فرساً من أعرابي فأنكر الأعرابي بيعه وقال: هلمّ من يشهد ولم يشهد أحد شرائه فشهد خزيمة وأمضى رسول الله شهادته وأقامها مقام اثنين فلقّب بذي الشهادتين.[١]
يلاحظ عليه: أوّلاً: ـ مضافاً إلى ما عرفت من أنّ السند غير نقيّ ـ ، أنّه يدلّ على جواز الشهادة ، على الموضوع إذا سمعه من المعصوم، ولادليل على الملازمة بين جواز الشهادة وجواز القضاء.
وثانياً: لو أخذ بمضمونه فهو يدلّ على جواز القضاء بالعلم بالموضوع لأجل إخبار المعصوم وأين هو من جواز العمل بمطلق العلم الحاصل من القرائن وضمّ الشواهد.
إلفات نظر
إنّ الرواية الخامسة والسابعة و إن وردتا في حقوق الناس، و السادسة وإن وردت في حقوق الله، لكن سياق كلّ رواية على نمط يستفاد منه العموم ، ولأجل ذلك جئنا بها في ذلك الفصل، ولم ندرجها في الفصلين التاليين.
مثلاً: جاء في الرواية الخامسة، أنّ الإمام ضربه بسيفه معتذراً بأنّه يصدّق رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم على أمره ونهيه و كيف لا يصدّق على ثمن الأعرابي. فلو كان الملاك للعمل ذلك التعليل فلا يختلف فيه الحقوقان إذ كيف يختلف بعد كون المصدر هو كلام رسول الله.صلَّى الله عليه و آله و سلَّم.
وهكذا جاء في الرواية السادسة قول الإمام : إنّ إمام المسلمين يؤمن من أُمورهم على ما هو أعظم من هذا. و عليه تكون النتيجة هي العموم من غير فرق بين الحقوقين.
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٨ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٣، ملخّصاً.