نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٨
ليست كذلك مثل أن كان بينه وبين المهدي صداقة قديمة وعلم أن ليس له غرض من حكومة وخصومة بوجه أو يكون غريباًلايعلم أو جاء من السفر وكان عادته ذلك، أو فعل ذلك بالنسبة إليه وإلى غيره ومع ذلك لاشكّ أنّ الأحوط هو الاجتناب في وقت يمكن أو يحتمل احتمالاً بعيداً لكونها رشوة وتؤيّده الأخبار من طرقهم وقد روي أنّه صلَّى الله عليه و آله و سلَّم قال: هدايا العمّال غلول وفي أُخرى : هدية العمّال سحت.[١]
وقد ظهر ممّا ذكر أنّ هذه التفاصيل تبعيد للمسافة والأولى حسم مادة الخلاف بكلمة واحدةوهي أنّ الرشوة عبارة عن كون البذل في مقابل شيء من الحكم بالباطل أو الحكم لصالحه، أو الحكم بالحقّ لولاه لما حكم ولايشترط في التقابل، التصريح بل يكفي كونه معلوماًمن القرائن سواء كان البذل في موضع الولاية أو غيره، كان قبل طرح الدعوى أو بعده وقبل الحكم. وعلى ضوء ذلك فأكثر ما يسمّيه الناس هدية، فهو هدية ظاهراً، رشوة حقيقة ولايهمّنا دخولها فيها موضوعاً، سواء أكانت رشوة موضوعاً أم لا فهي رشوة حكماًوما دلّ على حرمة الرشوة، يدلّ على حرمة الهدية أيضاً لفظاً، أو بإلغاء الخصوصية وإن كان الحقّ أنّها رشوة موضوعاً ولقد أحسن السيد الطباطبائى كما مرّ حيث سمّى ما يبذل لجلب قلب القاضي رشوة لا هدية، وخصّ الثانية بما إذا كان الداعي حبّه له أولكماله.
وبكلمة قصيرة: إنّ البذل إذا كان في مقابل التزام القاضي بشيء في صميم الحكم ، ظاهراً أو غاية فهو رشوة وإن قُدِّم إليه باسم الهديةوأمّا إذا بذل من دون أيّ انتظار من القاضي لا ظاهراً ولا واقعاً فهو هدية.
ويؤيّده ما روي عن النبيّ صلَّى الله عليه و آله و سلَّم أنّه استعمل رجلاً من الأزد على الصدقة يقال له ابن اللتبية .
فلما جاءه قال للنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم: هذا لكم وهذا أُهدي لي.
[١] . الأردبيلي، مجمع الفائدة: ١٢/٥١.