نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٧
وقوّى عدم نفوذ قضائه حيث قال:«أمّا إذا كان الأب حاكماً مثلاً أو الوصيّ كذلك ففي قبول حكمه له نظر أقواه العدم».[١]
يلاحظ عليه: أنّ الشهادة في جميع الموارد تجرّ نفعاً إلى المشهود له،والمانع هو جرّ النفع إلى نفسه لا إلى المشهود له وإن كانت بينهما وشيجة كالقرابة وعلى ذلك فلامانع من قبول شهادته وقضائه والمراد من المتّهم في رواية سماعة هو المتّهم في دينه كما ورد التفسير به في رواية الصدوق في معاني الأخبار[٢] ولو نوقش في سندها وفسِّر بمعنى آخر(غير ما ذكرنا) فهو لايصدق على القاضي العادل وإن قضى في حقّ أولاده.والقدرالمتيقّن من عدم نفوذ قضائه فيما إذا كان النزاع في أنّ المال الفلاني له أو لا وبعبارة أُخرى أن يكون هو طرف النزاع واقعاً من غير فرق بين كون طرف النزاع في الظاهر هو نفسه أو وكيله.وأمّا إذا كان النزاع في مال غيره فمقتضى عموم نفوذ حكم الحاكم وعدم جواز الردّ عليه، نفوذه.
نعم في تصدّيه للدفاع عن المولّى عليه شبهة وحدة المدّعي و القاضي فله أن يدفع الشبهة بتوكيل شخص يكون هو طرف المرافعة، لا القاضي نفسه، ويحكم ويجوز حكمه. و مع ذلك يجوز له القضاء مباشرة لوجود حيثيتين مختلفتين في القاضي فبما أنّه وليّ أو وصيّ فهومدّع، وبما أنّه فقيه جامع للشرائط قاض .وفي الحقيقة المدّعون الواقعيّون، هم الأيتام والقصّر، والقاضي ينوب عنهم ويتكلّم عن لسانهم وهذا غير كون المدّعي والقاضي واحداً حقيقة نعم التوكيل أحسن وأحوط وأقرب إلى سلوك العقلاء.
أضف إلى ذلك وجود النصّ على نفوذ شهادة الوصيّ فيجوز قضاؤه.[٣]
وممن تنبّه بذلك السيّد الطباطبائي قدَّس سرَّه فإنّه بعد أن منع في المسألة ١٣ نفوذ
[١] . النجفي، الجواهر: ٤٠/٧٢.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٣٢ من أبواب الشهادات، الحديث ٨.
[٣] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٨من أبواب الشهادات، الحديث ١.