نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٩
المسألة الثانية: في ادّعاء وقف التشريك
إذا ادّعى بعض وقف التشريك و أنّ المورِّث وقف البيتَ على أولاده و أولاد أولاده بحيث لو كان له أولاد ثلاثة، و تولّد لبعضهم ولد يكون شريكاً مع الأعمام و الأب في المنافع فعندئذ يقع الكلام في أنّ البطن الثاني يفتقر إلى اليمين أو لا. اختار المحقّق في المقام لزوم الحلف على خلاف ما اختاره في الوقف الترتيبي قائلاً: بأنّ البطن الثاني بعد وجودها تعود كالموجودة وقت الدعوى، ضرورة تلقّي الجميع من الواقف و لا يثبت حقّ أحد منهم بيمين غيره . وقد مرّ أنّه قدَّس سرَّه اختار في الوقف الترتيبي عدم حاجة البطن الثاني إلى اليمين قائلاً بأنّ الثبوت الأوّل أغنى عن تجديده، بمعنى الإكتفاء بثبوته في حقّ الأوّلين عن إثباته في حقّ البطن الثاني. وعلى هذا يبقى بيان الفرق بين القسمين بعد اشتراكهما في أخذ الوقف عن الواقف و إليك بيانه:
إنّ البطن الثاني في الوقف الترتيبي في طول البطن الأوّل، فإذا ثبت كون البيت وقفاً كلّه و لو للبطن الأوّل يكفي للبطن الثاني أيضاً، و هذا بخلاف التشريكي فإنّ البطن الثاني، عدل للبطن الأوّل فحلفهم لا يكفي لمن هو عدل لهم و في عرضهم.
ولكن الفرق غير واضح، و ذلك :لأنّ البطن الثاني و إن كان في عرض البطن الأوّل، لكن بعد وجوده و تولّده و أمّا قبله فقد ثبت كون البيت كلّه وقفاً، فهذا الثبوت أغنى عن تجديده. و الحاصل أنّ البطن الثاني في كلا القسمين يتلقّون الوقف من الواقف غير أنّهم في الترتيبي لا ينتفعون بالوقف مادام الأوّل موجوداً، بخلاف التشريكي،و أمّا وقفية البيت كلّه فتثبت قبل البطن الثاني وجوداً أو انتفاعاً فإن كان يكفي الثبوت الأوّل، فلازمه الكفاية مطلقاً و إلاّ فلا و التفريق غير واضح.