نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٦
لقوله: «لعن الله الراشي والمرتشي» ولكونه إعانة على الإثم.[١]
يلاحظ عليه: أمّا النبوي فلم يثبت سنده وأمّا الثاني فمنصرفه ما إذا كان الغير قاصداً لارتكاب الحرام، فالآخر يعينه في ذلك الهدف مثلاً لو حاول ضربَ اليتيم، فيعطيه العصا، أو قتل إنسان فيعينه بالآلة القتّالة، وأمّا إذا لم يكن المقصود الأصلي هو إعانة الغير ودفعه إلى المحرّم، بل كان الهدف الأصلي هو أكل الدافع أموال الناس بالإثم في ظلّ حكم القاضي فشمولها له مورد تأمّل.
والأولى الاستدلال بنفس الآية المغني عن هذه المستمسكات.
الرابع: حكم الرشا في إحقاق الحقّ
قد عرفت أنّ الرشا، هو دفع شيء للقاضي ليلزم بشيء من غير فرق بين الحكم بالباطل أو الحكم لصالحه حقّاً كان أو باطلاً أوالحكم بالحقّ، لكن يقع الكلام في أنّه هل يجوز إذا توصّل بها إلى حقّ.ثمّ إنّ للتوصّل بها إليه صورتين: إمّا يتوقّف إنقاذ الحقّ عليها أو لا. وعلى كلا التقديرين إذا جاز للدافع فهل يجوز للآخذ أو لا.
قال الشيخ: وإن كان لإجرائه على واجبه لم يحرم عليه، أن يرشوه كذلك لأنّه يستنقذ ماله فيحلّ ذلك له ويحرم على آخذه لأنّه يأخذ الرزق من بيت المال. وإن لم يكن له رزق كما إذا قال لهما: لست أقضي بينكما حتّى تجعلا لي رزقاً حلّ ذلك له حينئذ عند قوم و عندنا لايجوز بحال.[٢]
وقال ابن إدريس: إن كان على إجرائه على واجبه لم يحرم عليه أن يرشوه لأنّه يستنقذ ماله، فيحلّ ذلك له ويحرم على الحاكم أخذه.[٣]
[١] . السيّد الطباطبائي، ملحقات العروة: ٢/٢٢.
[٢] . الطوسي، المبسوط: ٨/١٥١.
[٣] . ابن إدريس، السرائر: ٢/١٦٦.