نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥
مضاعفات تحطّ من منزلتها وكرامتها وتقواها وتجعلها في مقربة ممّا لاتحمد عاقبته كما لايخفى إلاّ إذا حدَّدت أعمالها بتخصيص رجوع النساء إليها. ولذلك يلزم عليهنّ الاشتغال في مراكز تحفظ كرامتهن.
الشرط الثامن: الاجتهاد
هذا الشرط يعبّر عنه تارة بالاجتهاد المطلق وأُخرى «بالعلم بجميع ما وليه» و سيوافيك أنّ الشرط الواقعي هو صدور القاضي عن الكتاب والسنة مباشرة و هو لا ينطبق في الأعصار المتأخرة إلاّ على المجتهد دون المقلِّد وما يبدو منّا من كون الشرط هو الاجتهاد فهو من باب المجاراة للقوم في الاصطلاح و إلاّ فالشرط الواقعي هو ما ذكرناه.
ومعنى الشرط عدم صلاحية المقلِّد لتصدي القضاء ولا المتجزي، وهو معروف بين الأصحاب لم يخالف فيه إلاّ المحقّق القمي عند الاضطرار على ماحكاه المحقق الرشتي في قضائه[١]و يظهر من صاحب الجواهر جواز تصدّي المقلّد في موضع من كلامه[٢] وقبل الخوض في الأدلّة نذكر كلمات الأصحاب:
١ـ قال الشيخ في الخلاف: لايجوز أن يتولّى القضاء إلاّ من كان عارفاً بجميع ما ولي ولا يجوز أن يشذ عنه شيء من ذلك، ولايجوز أن يقلّد غيره ثمّ يقضي به. وقال الشافعي:ينبغي أن يكون من أهل الاجتهاد ولايكون عامياً ولايجب أن يكون عالماً بجميع ما وليه وقال في القديم مثل ماقلناه. وقال أبو حنيفة:يجوز أن يكون جاهلاً بجميع ما وليه إذا كان ثقة ويستفتي الفقهاء ويحكم به، ووافقنا في العامي انّه لايجوز أن يفتى به.[٣]
[١] . الرشتي: كتاب القضاء : ٢٩.
[٢] . النجفي: جواهرالكلام:٤٠/١٨.
[٣] . الطوسي : الخلاف، ج٣، كتاب القضاء، المسألة ١.