نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٣
الثالثة : في عدم مواجهة أحدهما بالخطاب
قال المحقّق: إذا سكت الخصمان استحب أن يقول لهما تكلّما أو ليتكلّم المدّعي، ولو أحسّ منهما أنّ سكوتهما بسبب احتشامه، أمر من يقول ذلك ويكره أن يواجه بالخطاب أحدهما لما يتضمّن من إيحاش الآخر.[١]
وذكر العلاّمة صدر الكلام وترك ذيله أي قوله: «ويكره أن يواجه أحدهما بالخطاب» ولو كانت التسوية واجبة لماجاز أن يخصّ أحدهما بالخطاب إلاّ أن يجعل ذلك قرينة ، على كون التسوية لدى المحقّق مستحبّة.
ويظهر من الشيخ أنّه على الحرمة قال: «ولايقول لواحد منهما تكلّم لأنّه إذا أفرده بالخطاب كسّر قلب الآخر».[٢]
ولكن الكراهة أظهر وقد مرّ عدم الدليل الواضح على وجوب التسوية في غير الإنصات والعدل في الحكم.
الرابعة: في الدعوة إلى الصلح
قال المحقّق: إذا ترافع الخصمان وكان الحكم واضحاً لزمه القضاء ويستحبّ ترغيبهما في الصلح فإن أبيا إلاّ المناجزة، حكم بينهما.[٣]
وقال العلاّمة: وإذا اتّضح الحكم وجب، ويستحبّ الترغيب في الصلح وإن أشكل أخّر إلى أن يتّضح.[٤]
إذا ظهر للحاكم ـ بعد تحرير الدعوى والمنازعةـالحكم الحقّ، يحب عليه الحكم به ـ إذا طلب المحكوم له ـ لا مطلقاًكما سيوافيك وكونه فورياً لأجل أنّه
[١] . نجم الدين الحلّي: الشرائع: ٤/٨٠.
[٢] . الطوسي، المبسوط: ٨/١٥٠.
[٣] . نجم الدين الحلّي: الشرائع: ٤/٨١.
[٤] . العلاّمة الحلي، إرشاد الأذهان: ٢/١٤١.