نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٦
كان لدليل النصب عموماً أزمانياً يُتمسّك به إلاّ فيما دلّ الدليل على خروجه.
فهل ينعزل بمجرّد العزل أو بعد بلوغ الخبر، تظهر الثمرة في صحّة الأحكام الصادرة بين العزل والبلوغ، قال في المسالك:فيه قولان أظهرهماالثاني لمعظم الضرر في ردّ أقضيته بعد العزل وقبل بلوغ الخبر فيكون الحكم فيه أولى من الوكيل.
والسيرة الرائجة بين العقلاء هو العزل بعد بلوغ الخبر، وهو المتّبَع مالم يردع عنه الشارع وهو الظاهر من سيرة الإمام علي ـ عليه السلام ـ كما في كتابه إلى أبي موسى الأشعري عندما كان عامله على الكوفة وبلغه عنه تثبيطه الناس عن الخروج إليه لمّا ندبهم لحرب الجمل وهو: «من عبد الله ، علي أمير المؤمنين ، إلى عبد الله بن قيس.أمّا بعد:فقد بلغني عنك قول هو لك وعليك فإذا قدم رسولي عليك، فارفع ذيلك، واشدد مئزرك، واخرج من جُحْرك».[١]
المسألة التاسعة: في انعزال القضاة بموت الإمام
إذا مات الإمام فهل ينعزل القضاة المنصوبون به أو لا؟ فيه خلاف والكلام يقع تارة في الإمام المعصوم وأُخرى في الحاكم الإسلامي الأعلى.
وإليك بعض الكلمات:
١ـ قال المحقّق :إذا مات الإمام ـ عليه السلام ـ ، قال الشيخ: الذي يقتضيه مذهبنا انعزال القضاة أجمع. وقال في المبسوط: لاينعزلون لأنّ ولايتهم ثبتت شرعاً، فلا تزول بموته ـ عليه السلام ـ ، والأوّل أشبه.[٢]
قال ابن سعيد: وإذا مات الإمام انعزل النائبون عنه.[٣]
وقال العلاّمة في القواعد: ولو مات إمام الأصل فالأقرب انعزال القضاة.[٤]
[١] . نهج البلاغة، قسم الكتب، برقم ٦٣.
[٢] . نجم الدين الحلي: الشرائع: ٤/٧١.
[٣] . ابن سعيد الحلي: جامع الشرائع٥٤٠.
[٤] . مفتاح الكرامة : ١٠/٢١، قسم المتن.