نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠١
وأمّا الثاني أي الإعراض عن الاستمرار في المقام فالقدر المتيقّن منه ما إذا كان المدّعي بادئاً، لا ما إذا كان منكراً، ثمّ صار مدّعياً بادّعاء سقوط الحقّوبعبارة أُخرى، حقّ الإعراض لمن يدّعي ثبوت الحقّ، لا سقوطه وإلاّ يلزم الفوضى في القضاء الإسلامي وكلّ منكر بسلوك هذا الطريق يُنهي المخاصمة لصالحه وهو كما ترى.
كلّما تسمع الدعوى بلا بيّنة يتوجه معه اليمين
إنّ الدعوى على قسمين :قسم لاتسمع بلا بيّنة كالحدود، فليس فيها اليمين وقال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم :«ادرأوا الحدود بالشبهات، ولا شفاعة ولاكفالة ولايمين في حد».ّ[١] وقسم تسمع الدعوى بلا بيّنة ويجب على المدّعى عليه، الجواب بنحو من الأنحاء السابقة: الإقرار، الإنكار، أو عدم العلم به.
ولكن قد سبق انّ سماع الدعوى على وجه الإطلاق ولو فيما دلّت القرائن على بطلانها مشكل جدّاً مثلاً لو ادّعى أرذل الناس، حقّاً على أشرفهم بحيث تشهد مكانة المدّعى عليه على أنّه أرفع من الدعوى التي أُقيمت عليه، فما دلّ على سماع الدعوى منصرف عن هذه الصورة وربّما يكون غرض المشتكي من إقامة الدعوى إهانة الطرف الآخر.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه إذا توجّه اليمين على المنكر، فله أن يحلف، وإلاّ فإن نكل أو ردّ اليمين على المنكر، فيحلف المدّعي. وهذا ممّا لاغبار عليه في الجملة:
ثمّ إنّ هنا اختلافاً في القضاء باليمين في موردين:
الأوّل : في القضاء باليمين المردودة مطلقاً أو في بعض الموارد .
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢٤ من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث ٤ ولاحظ روايات الباب.