نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٢
أسس الإسلام.
في تفسير هذا القسم من الروايات:
١ـ إنّ الروايات ليست في مقام بيان عمل الإمام بعلمه، بل بصدد بيان حكم الموضوع وإن المتسـتّرين تحت لحاف واحد، حكمـهما كذا، والتعبير بـ «وجد» ليس مشيراً إلى أنّه وقف بالموضوع عن طريق رؤيته نفسه وعمل بعلمه، بل نشير إلى أنّ الثابت من عملهما هو ذاك، أي كونهما في لحاف واحد، من دون إحراز أيّ عمل آخر.ولأجل ذلك جاء التعبير في بعض الروايات: «حدّ الجلد أن يوجدا في لحاف واحد، والرجلان يجلدان إذا وجدا في لحاف واحد».[١]
٢ـ إنّ القدر المتيقّن من هذه الروايات هو وجود التسالم بين القاضي والمتواجدين تحت لحاف واحد، فلايصحّ الاحتجاج به إذا لم يكن هناك تسالم فلو افترضنا أنّ الحاكم الإسلامي رآهما بآلة التصوير من بعيد، فاحضرهما فأنكرا فلايصحّ الاحتجاج بالروايات عليهما.
السابع: ما رواه الشيخ بإسناده عن ابن أبي عمير، عن شعيب [٢] قال: سألت أبا الحسن ـ عليه السلام ـ عن رجل تزوّج امرأةً لها زوج قال: «يفرّق بينهما» ، قلت: فعليه ضرب قال : «لا، ما له يضرب»، ـ إلى أن قال ـ فأخبرت أبابصير فقال سمعت جعفراً ـ عليه السلام ـ يقول: «إنّ عليّاً ـ عليه السلام ـ قضى في رجل تزوّج امرأة لها زوج فرجم المرأة وضرب الرجل الحدّ، ـ ثم قال ـ : لو علمت أنّك علمت لفضخت رأسك بالحجارة» .
حمل الشيخ ما روى عن أبي الحسن بمن لايعلم أنّ لها زوجاً، وحمل الثاني
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١٠من أبواب حدّالزنا، الحديث ١ ولاحظ الحديث: ٢ ، ٣، ٤، ٥، ٧، ٩، ١٠.
[٢] . وهو شعيب بن يعقوب العقرقوقي بقرينة رواية ابن أبي عمير عنه وثّقه النجاشي وتبعه العلاّمة.