نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٢
لو تبيّن كونه مال الغير، كانت له الحجّة على العود إلى الدافع. أضف إلى ذلك أنّ العرف يرى الحجّة كالرهن لدى الدائن والمشتري، فإذا أدّى العين أو خرج عن العهدة تستردّ الحجّة ، كالعين المرهونة و في بعض الروايات أنّ الإمام علي بن الحسينعليمها السَّلام قرض و دفع خيطاً من عباءته باسم الحجّة، فلما بلغ أجله، وأراد الإمام الوفاء طلب الخيط ولم يدفعه حتّى أخذه.
ولو اشترى داراً وباعها من آخر وطلب المشتري الثاني كتابَ الأصل قال المحقّق: لا يجب التسليم لوجهين كونها ملكاً للمشتري الأوّل و لأنّه حجّة له على البائع الأوّل لو خرج مستحقّاً للغير.
يلاحظ على الدليل الأوّل أنّ كتاب الأصل ربّما يعدّ من توابع البيت كالمفتاح، فيكون له قسط من الثمن فلا يصحّّ الامتناع من الدفع كما أنّ الدليل الثاني لا يمنع من التسليم، لإمكان الاستشهاد على ابتياعه من البائع الأوّل.
وأمّا الرائج اليوم فإذا تمّ ثبت البيت في دائرة الأملاك ، يدفع إلى صاحبه دفتر يسجّل فيه اسم المالك وهويّته، ويحدّد فيه حدود الملك ويتوارد البيوع المتأخرة عليه فلا مناص عن دفع السند الأوّل إلى المشتري.
وأمّا إذا لم يسجّل البيت في دائرة الأملاك أو سُجِّل ولكن لا بصورة كاملة فيكتفى بسند عادي أو رسمي دالّ على البيع من ثالث، من دون الزام على دفع سند الأصل، وربّما لا يتمكن من الدفع إذا كان سنداً عامّاً لكثيرمن البيوت والأراضي.
نجز الكلام في الجزء الأوّل من كتاب القضاء
و يتلوه الجزء الثاني بإذن الله
مبتدئاً بأحكام القسمة .
والحمد لله أوّلاً و آخراً