نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨
وقد ذكرناشيئاً من عبائرهم. لكن الاعتماد عليه مشكل لاحتمال استناد المجمعين على ما سيوافيك من الأدلّة النقلية.
الثاني: إنّ الأصل في القضاء هو المنع ولم يخرج منه إلاّ العالم بالحكم لا الحاكي عن الغير.وتمامية الدليل يتوقف على دراسة ما ورد من الأدلّة في المقام وهي روايات معدودة ونأتي بالمهمّة منها:
الأُولى: مقبولة عمر بن حنظلة:
روى الكليني عن محمّد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحُصين عن عمر بن حنظلة قال:سألت أبا عبد الله ـ عليه السلام ـ عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحلّ ذلك؟قال: من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً، وإن كان حقّاً ثابتاً له، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت، وما أمر الله أن يكفر به قال الله تعالى: « يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلى الطاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُروا بِهِ » [١].
قلت: فكيف يصنعان؟ قال: «ينظران (إلى) من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فانّي قد جعلته عليكم حاكماً فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخف بحكم الله، وعلينا ردّ، والرادّ علينا الرادّ على الله، وهو على حدّ الشرك بالله».
قلت: فإن كان كل واحد اختار رجلاً من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما،واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم؟قال:«الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولايلتفت إلى ما يحكم به الآخر ».
[١] . النساء/٦٠.