نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦١
أن يمتنع من التسليم، وعليه ففيما لا يكون هناك شاهد بالحقّ خارج عن موضوع البحث فيكون البحث مركّزاً على ما إذا كان بالحقّ شاهد فلا يبقى موضوع للتفصيل بين ما يكون بالحقّ شاهد وعدمه لأنّ الثاني خارج عن البحث و العرف يساعد على الامتناع إذاكان بالحقّ شاهد ويرى الممتنع محقّاً وبعبارة أُخرى أنّه مأمور بالدفع والأداء وأمّا الكيفيّة فمتروكة إلى قضاء العرف و العقلاء، و هم يرون الدفع بلا إشهاد عملاً غير عقلائي و إلقاء للنفس في الخسران، نعم لو لم يكن بالحقّ شاهد فهو كما عرفت.
المسألة الثالثة
إذا استدان جنساً أو باعه سلماً و أخذ الثمن ودفع الحجّة، فهل للمدين أو بائع السلم أن يستردّا الحجّة عند الأداء أو لا ؟ قال المحقّق: لا يجب على المدّعي (الدائن و المشتري) دفع الحجّة مع الوفاء وذلك لوجهين:
الأوّل:لأنّها حجّة له لو خرج المقبوض مستحقّاً للغير، ولاينحصر فائدتها في زمن ملكه بل يحتاج إليها بعد البراءة وخروج الملكعنه ليكون حجّة على الدرك.
الثاني: لأنّها ملك لمن هي في يده ولا يجب عليه دفع ملكه إلى غيره وإن لم يكن له منفعة.[١]
وضعف الثاني واضح، لأنّ الحجّة لو كانت سنداً مكتوباً فهو غالباًيكون من قبل المديون أو بايع السلف فيكون ملكاً له. فإذا قام بالوفاء يجب عليه دفعه إليه، لأنّه لا يتجاوز عن الرهن، الذي يجب ردّه إلى الراهن بعد أخذ الدين.
وأمّا الإمتناع عن الدفع، باحتمال كون المقبوض مال الغير، فلا يكون مجوّزاً للامتناع، غاية الأمر أنّ للآخذ أن يستشهد لما قبض وأنّه في مقابل الدين، بحيث
[١] . زين الدين العاملي، المسالك: ٢/٤٢٥.