نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤
الشرط الثالث: الإسلام
لم يشكّ في اعتبار الإسلام أو مانعية الكفر اثنان، ولم يُـرَ في تاريخ القضاء كافر يشغل منصَّة القضاء قال المحقّق :لأنّه ليس أهلاً للأمانة ويمكن الاستدلال عليه بوجوه:
١ـ القضاء منصب يستتبع ولاية، والعصمة بين المسلم والكافر مقطوعة فكيف يكون وليّاً للمسلم، وهو سبحانه ينهيعن إتخاذ المؤمنين الكافرين أولياء ومن يتولهم فهو منهم[١] ؟!أفيصح ـ بعد ذلك ـ أن يُضفِيَ لهم ولاية في مقام القضاء.؟!
٢ـ إنّه سبحانه ينهى عن التحاكم إلى الطاغوت، ويأمر بالكفر به، ويقول:«أَلَمْ تَرَ إلى الّذينَ يَزْعُمُونَ انّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ و ما أُنْزل مِنْ قَبْلِكَ يُريدونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلَى الطاغُوتِ وَ قَدْ أُمرُوُا أنْ يَكْفُروا بِهِ وَ يُريدُ الشيطانَ أن يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعيداً» (النساء/٦٠). والتحاكم لدى الكافر من مصاديق التحاكم إلى الطاغوت، روى المفسرون أنّه كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة، فقال اليهودي:أُحاكم إلى محمّد لأنّه عَلِم أنّه لايقبل الرشوة ولايجور في الحكم فقال المنافق:لا ! ، بل بيني وبينك كعب الأشرف (اليهودي) لأنّه عَلِم أنّه يأخذ الرشوة فنزلت الآية.
٣ـ إنّه من قبيل السبيل للكافر على المسلم حيث إنّ القضاء لاينفكّ غالباً عن الجلب وإصدار القرار والحبس، والقضاء في مورد الجزاء، لاينفك عن الإعدام وإجراء الحدّ والتعزير، وقد قال سبحانه: «وَلَنْ يَجْعَلَ الله لِلكافِرينَ عَلَى المُؤمِنينَ سَبيلاً» (النساء/١٤١).وما ربّما يقال إنّه من قبيل إجراء الحكم الحقّ في حقّ المحكوم وليس بسبيل مدفوع بأنّ مالكية الكافر للمسلم أيضاً تمسك بالحكم المشروع مع أنّه يعدّ سبيلاً، وللقاضي سيادة على المحكوم في أنظار الناس
[١] . النساء/١٤٤، المائدة /٥١.