نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٧
القواعد العامّة ولكل ذوقه وفهمه.
أمّا الحاضر في البلد، فلاشكّ أنّ القضاء شُرّع لسماع الدعاوي من الطرفين وهو يقتضي إخبارها بالموضوع ليحضرا حتّى يسمع القاضي كلامهما في مجلس الحكم ولأجل ذلك يقول ابن سعيد الحلي:«وينبغي أن لايحكم بين الخصمين إلاّ في مجلس حكم»[١]، ولكنّه إن احرز أنّ الدعوى مسموعة، سواء كان صاحبها محقّاً أو لا فيشرع من الإخطار إلى الإحضار وأمّا مع الشكّ فيها، فجواز الإحضار فضلاً عن وجوبه موضع تأمّل وذلك لأنّ الحاضر لاتخلو حاله عن أمرين إمّا أن يكون الحضور عليه حرجياً أو ضررياً فإيقاعه في الضرر والحرج القطعيين بمجرّد احتمال كون دعواه مسموعة، غير جائز قطعاً إذ معناه تقديم محتمل الضرر على قطعيه إلاّ أن يكون المحتمل أقوى، ولايعلم إلاّ بعد بيان الدعوى وتحريرها والمفروض عدمه.
وأمّا غير المتضرّر، فإيجاب الحضور عليه، بلا حجّة (الدعوى المسموعة)يحتاج إلى الدليل ولأجل ذلك يجب أن يقيّد الوجوب إمّا بتحرير الدعوى أو وقوف القاضي من القرائن على أنّ الدعوى مسموعة وإن لم يميّز المحقّ عن المبطل لأنّ سماع الدعوى غير كون مدّعيها محقّاً فعند ذلك يخبره ويطلب منه الحضور وإلاّ يحضره على نحو يجمع بين حقّ صاحب الدعوى وكرامة المستعدى عليه بخلوّ إحضاره من أيّ إهانة أوابتذال وإسقاطه عن عيون الناس، وبما أنّ حضور الخصم مقدّمة القضاء لا نفسه يتخيّر القاضي في الوصول إليه بين صورها المختلفة .[٢]
والاستدلال باجتماع علي ـ عليه السلام ـ مع أحد الرعايا مجلس شريح، لايصلح دليلاً، لأنّه ـ عليه السلام ـ كان مدّعياً، لامنكراً، وكان مستعدياً لامستعدى عليه .
هذا كلّه حول الحاضر بكلا قسميه من المتضرّر وغيره فالشرط الوحيد هو إحراز كون الدعوى مسموعة. ولكن لمّا كان الحضور مقدّمة للقضاء يتوصّل
[١] . ابن سعيد الحلي، الجامع للشرائع:٥٢٥.
[٢] . لاحظ مجمع الفائدة: ١٢/٩٢.