نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٦
يتعقّبها يمين المدّعي إذا ردّت إليه أو القضاء بالنكول وكلاهما غير ممكنين مع عدم العلم بأصل الحقّ، ولكنّك قد عرفت أنّ الأمرين المذكورين ليسا من أثر مطلق الدعوى، وإنّما يقوم به المدّعي أو القاضي إذا كان العمل بهما ممكناً، لا ما إذا لم يكن كذلك، والظاهر الاكتفاء بكون الدعوى أمراً مقبولاً عند العقلاء وهو كذلك إذا كان مظنوناً أو متّهماً أو ما إذا اكتنفت الدعوى بأُمور تسوِّغ إقامة الدعوى عند العقلاء فيكفي ترتّب الأثر عليها من احتمال إقرار المدّعى عليه على الحقّ ، أو يمينه المسقط لحقّ الدعوى أو نحوهما وأقصى ما يلزم أنّه إذا توقّف عن اليمين، تكون الدعوى متوقّفة و كم لها من نظير في باب القضاء. ويؤيّد ما ذكرنا أمران:
١ـ ما قدّمناه من الروايات الواردة في القصار والحائك فإنّ الأثر المترتّب عليها، هو جواز إحلاف القصّار هناك وفي المقام.
٢ـ إنّه لو بنى على سماع خصوص الدعوى القطعية لصار كثير من الحقوق خصوصاً فيما تردّد المدّعى عليه من بدء الأمر بين شخصين، ولكن مهما طال التحقيق والاستنطاق، يتجلّى الواقع، ويُميّز السارق عن الأمين.
ويمكن أن يقال إنّه يجوز له الجزم في طرح الدعوى إذا كان المحتمل أمراً مهمّاً يحتمل معه إقرار المدّعى عليه به كالقتل والمال الطائل، بحيث لو طرحها بصورة الظن أو الوهم ، يبعد اعترافه به.
ثمّ إنّ القوم قد عدّوا من الصورة الثانية ما لو وجد الوارث في ديوان أبيه بخطّه ديوناً لأبيه، أو وجد الإمام في ديوان من لاوارث له ديوناً له، بخطّه، وقد سبق أنّه حجّة إذا كان مأموناًمن التزوير فيلحق بالصورة الأُولى، وإلاّ فهو من الصورة الثانية.