نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٧
الجهة الثالثة
إذا نكل المنكر
قد سبق أنّ المنكر ـ مقابل المقرّ والساكت ـ إذا عُرِضَ عليه الحلف، إمّا أن يَحلف، أو يردّ الحلف على المدّعي، أو يَنكُل، بمعنى أنّه لايحلف ولايردّ والمقصود في المقام هو الثالث.والنكول في اللغة هو الامتناع.وهو في كلام الفقهاء، موضوع لحكمين:
١ـ إذا لم يحلف ولم يردّ قال له الحاكم أن حلفتَ أو رددت وإلاّ جعلتك ناكلاً ثلاث مرّات.
٢ـ يقضى عليه بمجرد النكول أو بعد ردّ القاضي اليمين على المدّعي فإن حلف ثبت حقّه أو إن امتنع سقط حقّه.
وعلى كلّ تقدير فالنكول عبارة عن الامتناع عن أمرين أن لايحلف، ولايردّه على المدّعي وإليك كلمات الأصحاب في المقام:
١ـ قال الشيخ في النهاية: فإن أقرّ الخصم بدعواه، ألزمه الخروجَ إليه من الحقّ وإن حلَف، فرّق بينهما، وإن نكلَ عن اليمين، ألزمه الخروجَ إلى خصمه ممّا ادّعاه عليه.[١]
ومقصوده من النكول عن اليمين، هو الامتناع عن الحلف والردّ، لا الأوّل وحده.
٢ـ قال في المبسوط:«وإن لم يحلف ونكل عن اليمين قال له الحاكم إن حلفت وإلاّ جعلتك ناكلاً ورددت اليمين على خصمك فيحلف ويستحقّ عليك، يقول هذا ثلاثاً فإن حلف فقد مضى وإن لم يحلف ردّت اليمين على
[١] . الطوسي: النهاية ، كتاب القضايا والأحكام/٣٤٠.