نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢١
ودعا بالصبي معهم فقال لهم: «العبوا» حتّى إذا ألهاهم الّلعب قال لهم: «اجلسوا» حتّى إذا تمكّنوا صاح بهم، فقام الصّبيان وقام الغلام فاتّكى على راحتيه، فدعا به عليّ ـ عليه السلام ـ وورثه من أبيه، وجلد إخوته المفترين حدّاً حدّاً، فقال عمر: كيف صنعت؟ فقال: «عرفت ضعف الشّيخ في تكاة الغلام على راحتيه».[١]
ويمكن أن يقال: إنّ الرواية ظاهرة في جواز العمل بالعلم في حقوق الله، وذلك لأجل أنّ موردها هو الرجم. ولكن الظهور ممنوع وذلك لأنّ الإمام عمل به في دفعه عن المرأة، لافي إثباته ولايمكن لنا الإذعان أنّ الإمام يعمل به في الجانب الآخر، ولعلّه صلَّى الله عليه و آله و سلَّم كان واقفاً على صدقها وأراد بما فعل إقناع الخليفة ببراءتها وإلاّ فمجرّد الاتّكاء على الأرض لايفيد العلم بأنّه ابن رجل أودع نطفته في رحم أُمّه وهو شيخ كبير فان.
٤ــ مارواه في الوسائل عن الشيخ المفيد في الإرشاد :
قال روت العامّة والخاصّة أنّ امرأتين تنازعتا على عهد عمر في طفل ادّعته كلّ واحدة منهما ولداً لها بغير بيّنة ولم ينازعهما فيه غيرهما، فالتبس الحكم في ذلك على عمر، ففزع فيه إلى أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ ، فاستدعى المرأتين ووعظهما وخوّفهما، فأقامتا على التّنازع، فقال عليّ ـ عليه السلام ـ : «ايتوني بمنشار» فقالت المرأتان: فما تصنع به؟ فقال: «أقدّه نصفين لكلّ واحد منكما نصفه» فسكتت إحداهما وقالت الأُخرى: الله الله يا أبا الحسن إن كان لابدّ من ذلك فقد سمحت به لها ، فقال: «الله أكبر هذا ابنك دونها، ولو كان ابنها لرقّت عليه وأشفقت»، واعترفت الأُخرى أنّ الحقّ لصاحبتها وأنّ الولد لها دونها.[٢]
لاشكّ أنّ الإمام ـ عليه السلام ـ قد قضى بمقدّمات حسيّة تورث العلم لكلِّ من شاهد القضايا بأُم عينيه ، سواء كان الإمام أو غيره وقد اعتمد في قضائه على أمور
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢١ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٣.
[٢] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٢١ من أبواب كيفية الحكم ، الحديث ١١.