نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٧
ثمّ إنّه لو ادّعى الجور في الأحكام، فهو ليس من موارد البيّنة حتّى يقال البيّنة للمدّعي، لأنّ مورد البيّنة هو الشبهات الموضوعية، و المفروض أنّ ادّعاء الجور فيها شبهة حكمية، فيجب على القاضي النظر في الحكم فإن كان حقّاً يقبله و إن كان باطلاً يردّه نعم لو كان مضمون الدعوى غير الجور في الأحكام، بل كان عدم اجتهاد القاضي، أو فسقه أو فسق الشهود فعليه حينئذ البيّنة و ما ربّما يقال من أنّ طلب الاستئناف ردّ لحكمه، غير مسموع إذ فرق بين إنكار الحكم مع الاعتراف بكونه على موازين القضاء المقرّرة و بين ردّه لعدم كونه على وفقها ، بحيث لو كان موافقاً لقبله و مثل ذلك ليس ردّاً و لا تشمله المقبولة، و لأجل ذلك يصحّ الاعتراض سواء أكان القاضي معزولاً أم لا.
وبذلك يظهر أنّ ما اشتهر أنّه لا استئناف في القضاء الإسلامي، فليس على إطلاقه لأنّه إن أُريد به، وجود دائرة للقضاء الإبتدائي، و دائرة للاستئناف، و دائرة ثالثة للقضاء النهائي فالنفي حقّ، لأنّ الفقيه الجامع للشرائط لا تتحدّد مسؤوليته بمرحلة خاصّة.
و إن أُريد أنّه إذا تمّ القضاء يصحّ للمحكوم، أن يعترض على القضاء البدئي من دون أن يوجّه شكواه إلى شيء من العناصر المؤثرة في القضاء فالنفي أيضاً حقّ.
و إن أُريد أنّ للمحكوم بعد صدور الحكم أن يعترض على أحد العناصر المؤثّرة فيه و أنّه لم يكن جامعاً للشرائط كعدم أهلية القاضي للقضاء، أو فسق الشاهدين أو الجور في الحكم أو غير ذلك، فالنفي غير صحيح لما عرفت من أنّ للمحكوم أن يعترض على القضاء و برفع شكواه إلى قاض آخر.
وسيوافيك الكلام في هذا الموضوع في المستقبل.
وأمّا الفرع الثالث: فهو مبني على كون الحقوقين من باب واحد سواء كان هناك مطالب أو لا، و أمّا على ما هو المعروف من الفرق بينهما و أنّ الأوّل ليس