نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٣
النفس من الاكتفاء به شيء و هو أن اشتراط التعدّد في الشاهد في مورد، حاك عن عناية الشارع بثبوته عند القاضي بشخصين، فإذا اكتفينا بمترجم واحد في مورد التعدّد، يكون معناه أنّه اكتفى في ثبوت الموضوع بواحد ولو في الحلقة الأخيرة، و المترجم و إن كان لا يشهد إلاّ على إقراره و مفاد كلامه و لايشهد على الزنا و لا السرقة إلاّ أنّ القاضي يتوصّل إلى الواقع عن طريقه و معنى ذلك جواز توصّله إليه بشخص واحد و هو خلاف المطلوب فالأحوط لو لم يكن الأقوى هو التعدّد، كما عليه المحقّق و إن كان طريقنا إلى إثبات الحكم غير طريقه. و الله العالم.
***
المسألة السابعة:
في صفات كاتب القاضيإنّ القضاء غالباً لاينفكّ عن كتابة دعوى المدّعي و خصوصياته، وإقرار الآخر أو إنكاره، و ما يرتبط بهما، فلأجل ذلك كانت القضاة من لدن زمان قديم يتّخذون كاتباً يكتب المحاضر والسجلات و ما يرجع إليهما فيقع الكلام في شرائطه فذكر المحقّق أنّه يشترط: أن يكون بالغاً ، عاقلاً، مسلماً، عدلاً بصيراً ليؤمن انخداعه و إن كان مع ذلك فقيهاً كان حسناً. وأضاف صاحب الجواهر أن يكون جيّد الكتابة و ادّعى على هذه الشروط عدم الخلاف.
قال الشهيد الثاني: ينبغي للحاكم أن يتّخذ كاتباً لمسيس الحاجة إلى كتب المحاضر و السجلات و الحاكم لا يتفرغ لها غالباً و من المشهور أنّه كان لرسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم كُتّاب و كذا لغيره من الخلفاء و يشترط أن يكون الكاتب بالغاً، عاقلاً ، مسلماً عدلاً ليؤمن خيانته ، عارفاً بما يكتبه من المحاضر. و غيرها لئلا يفسدها و يستحب أن يكون مع ذلك وافر العقل، عفيفاً عن المطامع الفاسدة لكيلا يخدع