نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٧
ماضيين و بذلك صحّح الاستثناء و لكن حمل أمر الوحدة على يمين غير مغلّظ وأمّا فيها فلا مانع من التعدّد.
ويمكن أن يقال إنّ المراد من مجلس القضاء أو الحكم، مجلس القاضي والحاكم.
وأنّ العبارتين ناظرتان إلى بيان معنى واحد، وهو كناية عن مباشرته للإحلاف إلاّ في موارد العذر وعندئذ تنسجم العبارة بلا إشكال.
وعلى كلّ تقدير فلنأخذ بدراسة المسألتين:
أمّا شرطية وحدة مجلس الحكم واليمين فلا دليل عليها، إذ لامانع من أن يُحلِّفه في مكان أو يسمع بيّنة المدّعي في مكان، والقضاء في مكان آخر بعد مباشرة القاضي للأُمور.بل الدليل على خلافه كما إذا استحلفه في الأماكن المقدّسة.
أمّا اشتراط المباشرة وأنّ الإحلاف لايقبل النيابة فقداستدل عليه في مفتاح الكرامة بعد الإجماع بأنّه المتبادر إلى الفهم من الاستحلاف في الروايات وأنّه من تتمة الحكم ولا حكم لغيره لأنّه العالم بالكيفية لا غير[١] واستظهرها صاحب الجواهر من قوله:«أضفهم إلى اسمي يحلفون به» الظاهر في مباشرة ذلك بنفسه فلاتصحّ الاستنابة فيه حينئذ.
يلاحظ على الجميع بأنّ استحصال الإجماع مشكل وعلى فرض وجوده غير كاشف عن النصّ واستظهار المباشرة من الأدلّة غير تام بشهادة الفرق الواضح بين الحلف والاستحلاف فإنّ الأوّل لايقبل الوكالة قطعاً، وليس الاستحلاف مثله عرفاً. وكونه من تتمة الحكم منظور فيه بل هو من مقدّماته ويجوز التوكيل في مقدّماته كما إذا احتاج القاضي إلى ترجمة كلامي المدّعي والمنكر، أو كتابة أقاريرهما في ملفّ، إنّما القضاء هو الحكم بأنّ الحقّ هو الاشتغال أو البراءة.
والذي يوضح ذلك، أنّه لو لم تقبل الاستنابة ،لمّا جازت في الموارد المذكورة في
[١] . السيّد العاملي، مفتاح الكرامة: ١٠/١٠٣.