نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٨
وأما الثاني وهو التفصيل بين العين والدين فوجهه أنّ العين مشتركة بينهما، و إفراز الغريم، لا يخرجها عن الإشاعة من دون رضا الشركاء فتبقى على إشاعتها، و هذا بخلاف الدين فإنّ ذمّة الغريم مشغولة بكلّ واحد من الشركاء على نحو الاستقلال فإفراز سهم واحد منهم، يتوقَّف على نيّة الدافع، و ذلك لأنّ المفروز ملك للدافع بالأصالة، وإنّما يخرج عن ملكه إذا أدّاه بنيّة الدين، فلو أخرجه عن ملكه بنيّة أنّه سهم الحالف يكون ملكاً له، و يتشخّص جزء من الدين الكلّي في المقبوض.
والحاصل فرق بين العين و الدين، فإنّ تقسيم الأولى، و تشخّص مال كلّواحد في المقبوض يتوقّف على رضا المشاركين و لايكفي رضا الدافع، إذ لا دور له في إفراز مال الغير المشخّص، و هذا بخلاف الدين فإنّ ذمّته مشغولة بكلّ واحد منهم بمقدار سهمه، و ليس إفراغ ذمّته بالنسبة إلى واحد منهم، متوقّفاً على إفراغها من الفرد الآخر و تعيّن جزء من ماله، يتوقّف على تمليكه و المفروض أنّه ملّكه للحالف، دون الآخر و كون أصل الدين مشتركاً أو مشاعاً، لايمتنع تعيّن ما دفعه للحالف.
وأمّا الثالث: فما ذكر في الدين لا غبار عليه، لكن الكلام في اختصاص المقدار المقبوض من العين للحالف و وجهه أنّ العين و إن كانت مشاعة ولا تخرج عن الإشاعة بنيّة الدافع، لكن لمّا كان في وسع الناكل أن يحلف و يستنقذ سهمه و لكنّه امتنع بلا وجه يكون حكم الحاكم في مورد تمّت الحجّة فيه للحالف، تقسيماً قهرياً للعين المشاعة لأنّ المفروض أنّه يحكم بأنّ المقبوض للحالف، دون الناكل، و معنى صحّة الحكم هو التقسيم القهري.
أضف إلى ذلك أنّه لولاه يلزم الضرر على الحالف لعدم إمكان أخذ حقّه بدون إذن الشركاء.
وماذكرناه من تعيّن المأخوذ للحالف من الدين يطابق القاعدة و لا يخالفه