نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣
الاستئذان ، إذ حينئذ كل من اتصف بما تقدّم من الشرائط فهو قاض وحاكم ولم يحتج إلى شيء آخر غير ذلك كما تقرّر عندهم.[١]
الجهة الرابعة :ما هو الدليل على مشروعيّته؟
استدل الأصحاب على نفوذ قضائه بوجوه قاصرة نشير إليها:
١ـ استدل الشيخ في الخلاف بما روي عن النبيّ الأكرم صلَّى الله عليه و آله و سلَّم أنّه قال: من حكم بين اثنين فتراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة الله تعالى.[٢]
يلاحظ عليه: أنّه ـ على فرض صحّة الاحتجاج به ـ يدلّ على أنّه يجب عليه الحكم بالعدل، وأنّه لو انحرف فعليه لعنة الله وأمّا أنّه ينفذ حكمه ويحرم خلافه فلا إذ من المحتمل أن يكون للمتخاصمين خيار بعد الحكم أيضاً.
فإن قلت: إذا افترضنا أنّه حكم بالحق، فلامعنى للخيار بعد الحكم به .
قلت: ذلك إذا حكم بالحق الواقعي لا الظاهري ، وحكم القاضي، حكم ظاهري لاواقعي، ولزوم الأخذ به مختصّ بالثاني دون الأعم منه ومن الأوّل وأمّا لزوم الأخذ بحكم القاضي لا لأجل كونه حكماً حقّاً، بل لأجل الروايات التي منها المقبولة.
٢ـ ما مرّ من العمومات في الآيات والروايات من لزوم الحكم بالحق والقسط وما أنزل الله دون غيرها، وهو مطلق يعمّ كلا الصنفين، وقد دلّت الأدلّة على نفوذ حكمه إذا حاز ذلك الشرط.
يلاحظ عليه:عدم الإطلاق في العمومات من هذه الناحية فإنّها بصدد بيان لزوم كون الحكم على وفق ما أنزل الله، لاعلى وفق الحكم الجاهلي، وأمّا من هو
[١] . الأردبيلي : مجمع الفائدة:١٢/١٨٤.
[٢] . الطوسي: الخلاف :٣/٣٢٢.